الصفحة 783 من 922

الرابع: أن لفظ {يَشْتَهُونَ} لم يَرِدْ في الطيور فحسب، بل هو وارد في غيرها من اللحوم والفواكه مما نَفَاه الباحث! وذلك كقوله تعالى في الفواكِه: {وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ} (الطور: 22) ، وكقوله تعالى في الفواكه: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ (41) وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ} (المرسلات: 41- 42) ، بل جاء اللفظ بِما هو أعَمّ من ذلك في قوله تعالى: {وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ} (فصلت: 31) . وقوله تعالى: {يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (الزخرف: 71) .

فلم يقتصر الأمر على"الطيور"بل جاء في عموم اللحوم والفواكه، بل في كل ما تشتهيه نُفوس المؤمنين في الجنة. فلا يَصِحّ القول إذًا أن قوله تعالى: {وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ} يُرادُ به"انفلونزا الطيور"، ولا أن في الآية إشارة إليه، لا مِن قريب ولا مِن بعيد. وعلى الإنسان أن يتريّث في القول بِتفسير القرآن، وأن لا يقول فيه بِرأيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت