الصفحة 80 من 922

من مقاصد النظم المالية الإسلامية والمؤسسات المصرفية الإسلامية المساهمة في التنمية وتحقيقها، وتمويل المشروعات الإنتاجية بنظام المشاركة وفقًا لقاعدة الغنم بالغرم. فالصيغ الإسلامية - كالمضاربة الإسلامية، والمشاركات، والاستصناع والسَّلَم، والمرابحات وغيرها - تتميّز بأنها تتفاعل مع السّلع لتولّد مجموعة من الأنشطة الاقتصادية التي توظّف أكبر عدد من عوامل الإنتاج ومنها عنصر العمل، وتساعد في علاج مشكلة البطالة والفقر وتحقيق الأمن الاقتصادي.

ويرى علماء الاقتصاد أن النقود لا تلد نقودًا، بل لابد من تدويرها من حلبة النشاط الاقتصادي، ثم تنقلب إلى سلع وخدمات، وتتفاعل مع عوامل أخرى لتحقيق النمو والتطور.

أما الإقراض بنظام الفائدة فإنه يؤدي إلى تضييق دائرة التمويل، لأنه يعتمد على ضمانات لا يقدر عليها إلا الأغنياء. ورب المال في نظام الفائدة أقل اهتمامًا بنجاح المشروع، ولا تهمّه الأمانة والخبرة والمقدرة في العمل، لأن أكثر ما يهمّه أن يكون المقترض غنيًّا ومليئًا، وأن تكون فائدته ثابتة، ورأس ماله مضمونًا.

وبناءً عليه فكلّما توسّع الناس في الضمانات فإنه يؤدي إلى تخفيض التمويل، وهذا يعني تقليل الاستثمار، والذي يأخذ فائدة مضمونة لا يهتم بنجاح المشاريع الاقتصادية، وهذا بدوره يؤدي إلى ضعف التنمية الاقتصادية.

وإن تقلّص دور الضمانات في نظام المشاركة مثلًا يساعد على توسيع دائرة التمويل بحيث تشمل الفئات الأقل من العمال المهرة. وتوسيع دائرة التمويل يؤدّي إلى زيادة الاستثمار وتشجيعه، بحيث يشمل العمال المهرة كالحدادين والنجارين وأصحاب المعامل الصغيرة على اختلاف حِرفهم.

إن الإقراض بنظام الفائدة يقوم على تحديد سعر الفائدة مسبقًا، وهذا يؤدي إلى حجب بعض المشروعات التي يقل مردودها عن الفائدة الواجب دفعها، أو يساويها، أو لا يزيد عنها إلا قليلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت