فتحديد سعر الفائدة مقدّمًا - قبل أن يعلم أحدٌ قيمتها الحقيقية بالضبط - ظلم للمقترض أو المقرض، فإذا ازدادت نسبة صافي الربح الفعلي عن سعر الفائدة وقع على المقرض ظلم بحرمانه من هذه الزيادة، وإذا قلّت نسبة صافي الربح الفعلي عن سعر الفائدة وقع على المقترض ظلم بإلزامه بسداد الفائدة بالكامل رغم زيادتها على الربح المحقق فعلًا. وهذا بيان للظلم الذي يقع على المقرض أو المقترض بسبب الإقراض بفائدة.
هذا بالنسبة إلى تحديد سعر الفائدة مسبقًا، أما ارتفاع سعر الفائدة فإنه يؤدي إلى إعاقة التنمية الاقتصادية، لأن رجل الأعمال عندما يفكّر في توسيع مصنعه أو إنشاء مصنع جديد يرى أن سعر الفائدة سوف يلتَهم ثمرة عمله فيحجم عن هذه المخاطرة، بل قد يُؤْثِر الكثيرون السلامة والكسل فيودعون أموالهم في البنوك أو شهادات الادخار قانعين بما تدرّه عليهم من فوائد مُعرِضين عن الخوض في مجال التنمية وإيجاد الرزق الحلال والعمل الطيب للناس.
ويؤكّد هذه المعاني الاقتصادي المشهور"جون كينز"فيقول: «إن معدل سعر الفائدة يعوق النمو الاقتصادي لأنه يعطل حركة الأموال نحو الاستثمار في حرية وانطلاق، فإن أمكن إزالة هذا العائق فإن رأس المال سيتحرّك وينمو بسرعة» .
وبرهان ذلك أنه من المقرر محاسبيًّا احتساب الفائدة ضمن تكاليف الإنتاج، فتعتبر كأي نفقة من نفقات الإنتاج، مثل الإيجار والكهرباء والمياه. وبناء على هذا تزيد النفقات كلما زادت الفائدة، وتقل كلما قلت، وبالتالي فإن الأرباح تقل كلما زادت الفائدة وتزيد كلما قلت الفائدة، فارتفاع سعر الفائدة يؤدي إلى انخفاض صافي الربح، وهذا بدوره يؤدي إلى انكماش حجم الاستثمار، وإلى توقّف التكوين الرّأسمالي، وإلى هبوط الدخل القومي، وانخفاض القوة الشرائية، والعكس صحيح، ومن هنا يتّضح أن من مصلحة الاقتصاد القومي القضاء نهائيًا على الفائدة.