فهرس الكتاب
* ومن الأخطاء في الإعجاز العلمي استدلال أحدهم على ما أثبته العلم الحديث من أنه لا يوجد فراغ في الكون، بهذا الحديث: عَنْ أَبِي ذَرٍّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ وَأَسْمَعُ مَا لَا تَسْمَعُونَ أَطَّتْ السَّمَاءُ وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ مَا فِيهَا مَوْضِعُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ إِلَّا وَمَلَكٌ وَاضِعٌ جَبْهَتَهُ سَاجِدًا لِلهِ» (رواه الإمام أحمد في المُسنَد، والترمذي، وصححه الألباني) .
قال الباحث: «القرآن الكريم يتحدث في آيات كثيرة {رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} (مريم: 65) ، ليس هناك فراغ، ليس هناك مناطق خالية كما كان يتخيله العلماء؛ في سورة الحجر {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ} (الحجر:85) ، انظروا إلى لفظة: {وَمَا بَيْنَهُمَا} ، التي يؤكد عليها القرآن الكريم، تأكيدًا شديدًا في آيات كثيرة متعددة ... » .
وذكر عددًا من الآيات، ثم قال: «ثم يأتي العلم ليؤكد أن المادة تنتشر في فسحة هذا الكون، وأنه لا يوجد شيء اسمه فراغ، حتى المسافات التي تنتج عن تباعد هذه المجرات تباعدًا هائلًا عن بعضها، تتخلق فيها المادة في الحال لتملأها، ولولا ذلك ما وصلتنا أضواء هذه النجوم، فتأكد العلماء في السنوات الأخيرة من هذا القرن، أنه لا يوجد شيء اسمه فراغ، بل إن هذه المسافات البينية الشاسعة الهائلة، التي تتكون نتيجة تباعد هذه المجرات، تمتلئ بالمادةِ مباشرةً.