فهرس الكتاب
أولًا: هذا الموضوع يتضمّن تكلّفًا وتعسّفًا وتفسيرات غريبة لِنصوص الوحيين (الكتاب والسنة) . ويتضمّن رَجمًا بالغيب، فمن الذي أخبره أن الملائكة خُلِقت من الأشعة البنفسجية؟! ومن الذي أخبره بأن الشياطين خُلِقت من أشعة حمراء أيضا؟! نعم، النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أخبرنا أن الملائكة خُلِقَتْ من نور (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) . وتجاوُزُ ذلك يُعَدّ رَجمًا بالغيب، ويُخشى على المتخوّض فيه أن يَهلك أو أن يزيغ.
ثانيًا: إنه يزعم أنه لا يُمكن رؤية الملائكة، وهذا غير صحيح. فقد ثبت عن غير واحد من الصحابة - رضي الله عنهم - رؤية الملائكة ومصافحتهم. وهذا يَرُدّ القول بأنها خُلِقتْ من أشعة لا يُمكن للبشر رؤيتها.
ثالثًا: تفسير قوله تعالى: {وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ} ، بالمصطلح الطبي المعروف وهو قِصَر النظر بحيث لا يستطيع صاحبه رؤية الأشياء البعيدة، لا نعلم أحدًا من أهل العلم قال به، وقد ذكر ابن القيم أن المفسرين كلهم على أن المعنى: قصرن أطرافهن على أزواجهن، فلا يطمحن إلى غيرهم. وفي هذا إشارة إلى أن رؤيتهن لغيرهم ممكنة [1] .
(1) قال الشيخ السعدي في تفسيره (ص 702) : أي: وعند أهل دار النعيم، في محلاتهم القريبة، حور حسان، كاملات الأوصاف، قاصرات الطرف، إما أنها قصرت طرفها على زوجها، لعفتها وعدم مجاوزته لغيره، ولجمال زوجها وكماله، بحيث لا تطلب في الجنة سواه، ولا ترغب إلا به، وإما لأنها قصرت طرف زوجها عليها، وذلك يدل على كمالها وجمالها الفائق، الذي أوجب لزوجها، أن يقصر طرفه عليها، وقصر الطرف أيضا، يدل على قصر النفس والمحبة عليها، وكلا المعنيين محتمل، وكلاهما صحيح، وكل هذا يدل على جمال الرجال والنساء في الجنة، ومحبة بعضهم بعضًا، محبةً لا يطمح إلى غيره، وشدة عفتهم كلهم، وأنه لا حسد فيها ولا تباغض، ولا تشاحن، وذلك لانتفاء أسبابه. {عِينٌ} أي: حسان الأعين جميلاتها، مِلَاحُ الحِدَقِ.