فهرس الكتاب
* ومن الأخطاء في الإعجاز العلمي الاستدلال بذكر الطير الأبابيل في سورة"الفيل"على أن القرآن قد دل على وجود الطائرات النفاثات التي تحمل القذائف وتقذف بها على الجيوش المعادية. ولا يخفي ما في هذا الاستدلال من التكلف والقول في القرآن بغير علم، وحمْل القرآن على غير محامله. وما أعظم ذلك وأشد خطره.
* ومن الأخطاء في الإعجاز العلمي التعسُّف في تفسير حديث الدجال الذي رواه مسلم عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ - رضي الله عنه - وفيه: قُلْنَا: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا إِسْرَاعُهُ فِى الأَرْضِ؟» ، قَالَ: «كَالْغَيْثِ اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيحُ» . والزعم أن الحديث يدل على وجود الطائرات في آخر الزمان. وأن سرعة الدجال في الأرض إنما تكون على مثل الطائرات.
وهذا مردود بما جاء في حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال في الدجال: «وَلَهُ حِمَارٌ يَرْكَبُهُ عَرْضُ مَا بَيْنَ أُذُنَيْهِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا» (رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح علي شرط البخاري ومسلم) .
وفي النَّصِّ على ركوب الدجال على الحمار، ومجيئه عليه أبلغ رد على من زعم أنه يجيء على الطائرات أو غيرها مما صنعه الآدميون، وركوبه على الحمار الموصوف بما تقدم ذكره أبلغ في الافتتان به من ركوبه على الطائرات وغيرها مما قد عرفه الناس واعتادوا ركوبه، وسيره على الحمار العظيم الجسم قد يكون أسرع من سير الطائرات بكثير، والذي يظهر أن مركوب الدجال وما يُجريه الله على يديه من الأمور الغريبة إنما يكون ذلك من خوارق العادات، لا من الأمور العادية التي قد عرفها الناس وذلك أبلغ في الابتلاء والامتحان.