فهرس الكتاب
* ومن الأخطاء في الإعجاز العلمي التعسُّف في تفسير حديث أَبِى مُوسَى عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وآله وسلم - قَالَ: «مَثَلُ مَا بَعَثَنِى اللهُ بِهِ مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ الْغَيْثِ الْكَثِيرِ أَصَابَ أَرْضًا، فَكَانَ مِنْهَا نَقِيَّةٌ قَبِلَتِ الْمَاءَ، فَأَنْبَتَتِ الْكَلَأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ، وَكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَتِ الْمَاءَ، فَنَفَعَ اللهُ بِهَا النَّاسَ، فَشَرِبُوا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا، وَأَصَابَتْ مِنْهَا طَائِفَةً أُخْرَى، إِنَّمَا هِىَ قِيعَانٌ لاَ تُمْسِكُ مَاءً، وَلاَ تُنْبِتُ كَلأً، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقِهَ فِى دِينِ اللهِ وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِى اللهُ بِهِ، فَعَلِمَ وَعَلَّمَ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا، وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللهِ الَّذِى أُرْسِلْتُ بِهِ» . (رواه البخاري ومسلم) . (الأجادِب) : هى الأرض التى لا تُنبِت كلأ. (القيعان) : الأرض التى لا نبات فيها.
وقد استدل أحدهم بهذا الحديث على سبق الحديث العلمي، لعلم التربة والجيولوجيا والجغرافيا الطبيعة، وتكلم على أنواع التربة بالتفصيل، فذكر الأنواع التي وردت في الحديث، وأقسام كل نوع، وتركيبها الكيميائي، ثم ذكر عقب أكثر من فقرة: أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أخبرنا بهذا منذ ألف وأربع مائة سنة.
التعليق:
إدخال الباحث للحديث في مجال الإعجاز العلمي، وقوله إن أنواع التربة المذكورة في الحديث، إنما عُرفت بجلاء بواسطة العلم المعاصر؛ فيه نظر، فالنبي - صلى الله عليه وآله وسلم - يبين أنواع الناس في استقبال الهدى والعلم الذي جاء به، بمَثَلٍ محسوس مُشاهَد، خاصة للعرب أهل الرعي والزراعة؛ فذكر لهم أمرًا يعرفونه حق المعرفة، فلا يحتاج الأمر لكل هذا العناء.