فهرس الكتاب
* ومن الأخطاء في الإعجاز العلمي استدلال أحدهم على الإعجاز العلمي للسنة بحديث عَائِشَةَ - رضي الله عنها - زَوْجِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وآله وسلم - عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وآله وسلم - قَالَ: «الرَّحِمُ شِجْنَةٌ، فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعْتُهُ» . (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) .
فقال - بعد أن ذكر الحديث، وفسر الشجنة بأنها فروع الشجر المتشابك: «وهذا ما أثبته علم التشريح، من أن الرحم موضوع في وسط حوض المرأة، حتى يكون محميًا ومصونًا من كل أذى ... وهو عضو عضلي أجوف ... » ، وذكر وصف الرحم وتشريحه، إلى أن قال: «وللرحم قناتان، على كل جانب واحدة، وتنتهي قناة الرحم بانتفاخ يعرف باسم (البوق) ، الذي يحيط بالمبيض بمجموعة من الأهداب» .
ثم قال: «من هذا يظهر لنا الرحم كفرع شجرة متشابك، وهو ما أخبر عنه الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - بقوله: «الرَّحِمُ شِجْنَةٌ» ، مما يعد وصفه إعجازًا علميًا، لاسيما قبل أن نعرف علمًا يسمى علم التشريح، الذي يصف أجزاء الجسم البشري بالدقة والبيان الواضح"."
تعقيب:
الرحم في الإنسان عبارة عن عضو عضلي مجوف ذو جدار سميك يتصل من أعلى بقناة فالوب، ويشبه الرحم ثمرة الكمثرى المقلوبة في الشكل والحجم ويبلغ طوله حوالي 7 سم وعرضه حوالي 5 سم. ويتمدد الرحم خلال فترة الحمل ويتضاعف 22 مرة من 50 جرامًا قبل الحمل وحتى 1100 جرام عند الولادة ليتسع للجنين الذي ينمو بداخله.
والاستدلال بهذا الحديث، يتوقف على معرفة المراد بالرحم في الحديث؛ وفي المعاجم اللغوية أن الرحم تطلق على العضو الذي يخلق فيه الجنين، وتطلق على الأقارب، وهي في هذا الحديث مقرونة بالصلة أو القطيعة، وهذه القرينة تصرفها إلى أن المراد بها القرابة.