فهرس الكتاب
ثالثًا: يوجد فرق إحصائي بين عمر الأم، في العينة الناجمة من زواج الأقارب، والتي نجمت من زواج الأباعد، وهذا الفارق يرجعه كثير من العلماء على أنه المسبب في خلل الصبغيات.
رابعًا: قام الباحث بتحليل هذه النتائج، بطرق إحصائية عديدة، مفترضًا أن زواج الأقارب له تأثير في الخلل الصبغي، لكن كانت النتائج ترفض هذا الافتراض.
من هذا استنتج الباحث عدم وجود مثل هذا الجين، وبالتالي فإن زواج الأقارب لا يلعب دورًا هامًا في مثل هذه الأمراض، وإذا كان له دور، فإن هذا الدور ليس عن طريق وجود جين متنحٍ، وتتفق هذه النتائج مع النتائج التي توصل لها بعض العلماء مثل:
وهنا تجدر الإشارة إلى أهمية مدة ممارسة زواج الأقارب في المجتمع، وهل هي ظاهرة تاريخية قديمة، واسعة الانتشار، أو قريبة العهد قليلة الحدوث؟ وإذا كانت هذه العادة قائمة من قديم الزمان، فإن زواج الأقارب لابد أنه أفضى - من زمن بعيد - إلى إظهار الأمراض، وهي كثيرًا ما تكون قاتلة، بمعنى أنه خلص المجتمع فعلًا من مورثين مرضيين، ونقّاه بمرور الزمان من الجينات المرضية، أما إذا كان زواج الأقارب، ممنوعًا في المجتمع أو نادرًا، فإن هذا المنع سوف يؤدي إلى بقاء كثير من الأفراد، يحملون المورثات المرضية، وبالتالي فإن فرصة احتمال تزاوج شخصين غير أقرباء، يحملان المورثات المرضية لمرض معين، تكون كبيرة، ومن ثم ظهور هذا المرض في هذه المجتمعات، وخير مثال على ذلك مرض Cystic Fibrosis Of Pancreas، وهذا المرض محكوم بمورث متنحٍّ، منتشر في بريطانيا، رغم ندرة زواج الأقارب فيها، ويرجع ذلك إلى وجود نسبة عالية من حاملي المرض، مما يؤدي إلى زيادة فرصة تزاوج حاملي هذا المرض، وبالتالي ظهوره بين ذريتهم.