الصفحة 874 من 922

أما ما ينتشر اليوم من حديث عن"معجزات الطبيعة"ومنها الأمثلة التي السابق ذِكْرها، كظهور لفظ الجلالة على بيضة أو على جلود الماعز، فمن حيث قدرة الله تعالى، فإن الله على كل شيء قدير، هذا بالنظر إلى قدرة الله تعالى، وأما بالنظر إلى وقوع هذه"المعجزات"! فإنّ أكثر ما ينتشر اليوم منها لا حظّ له من التوثيق والتوكيد، وأغلب ما يتناقله الناس منها إنما هي أحاديث مجالس، وصور منتديات، لا يُدرَى مصدرُها ولا منشؤُها.

أفبمثل هذه الحكايات يحتج المسلم على صحة دينه وعقيدته؟!

وهل نقصت عنده أدلة الفطرة واليقين كي يلجأ إلى تلك الإشاعات؟!

والموقف الصحيح من هذه الأخبار، هو التوقف فيها، فلا نصدّقها، لاحتمال أنها كذب، ولا نكذّبها، لاحتمال أنها صدق، ما لم يكن عندنا دليل واضح على صدقها أو كذبها فنجزم به حينئذٍ.

فينبغي على المسلم العاقل - الذي يَعِي ضوابط التلقي والاستدلال - التأني في الإيمان بها والتصديق لها، فضلا عن نشرها ودعوة الناس إلى التسبيح بعجبها.

غير أن الذي وقع خلافُ ذلك، حيث انساق كثيرون وراء هذه"الحكايات"، فراحوا ينشرونها ويتحدثون بها في المجالس، ويتناقلونها في هواتفهم المحمولة ورسائلهم، ثم يفاجَؤون بعد أيام أنها كَذِب مصنوع مختلق، نشره بعض المتحمِّسين للدين - جهلًا وسذاجةً -، أو بعضُ الملحدين الحاقدين - استهزاءً وسخريةً -، مما كان السببَ في فتنة الكثيرين، والله المستعان.

فالذي ننكره هو التسرع في إثباتها، وإلباسها لبوس الإعجاز والتحدي، ودعوة الناس إليها، واتخاذها شكل الظاهرة المتفشية التي لا حدود لها، فكل يوم يحمل منها قصة جديدة وحكاية.

حتى وصل الحال إلى صور من السخافة التي يترفّع عن تصديقها العقل السليم، ترى ذلك في حكاية"صوت زئير الأسد"الذي يسمع فيه بعضهم - شططًا وتكلفًا - صوت لفظ الجلالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت