الصفحة 88 من 922

والمجتمعات البشرية اليوم تعاني من ويلات هذه الأضرار والمفاسد، الناتجة عن الميسر الذي حرمه الله - سبحانه وتعالى - وبيَّن أضراره في كتابه ومن أصدق من الله حديثًا، ولا منجى ولا مفر من ضنك الحياة وضيق المعاش إلا بالرجوع إلى الله - سبحانه وتعالى - والتمسك بكتابه وسنة رسوله - صلى الله عليه وآله وسلم -.

إعجاز القرآن

في الضبط الاجتماعي

ذكر العلماء أنّ الوحي يشتمل على كافة العلوم إما تفصيلًا أو تأصيلًا، أي: إما بتفاصيلها أو بأصولها، ولا زال الوحي يؤكد أن عجائبه لا تنقضي، وأنّ العلماء كلما أمعنوا النظر فيه خرجوا بحقائق علمية في غاية الدقة.

ولما كان الأمر كذلك فقد فقدت المعرفة - باستبعاد الوحي - رافدًا من أهم روافدها فدخلت في أزمة خانقة، وإذا كانت العلوم الطبيعية - رغم طبيعتها المادية ورغم دقتها وصحة جزئياتها - في الغالب - قد احتيج فيها إلى معطيات الوحي، فإنّ العلوم الاجتماعية والإنسانية لهي أكثر حاجةً للوحي من تلك العلوم الطبيعية، وتتمثل هذه الحاجة في أمور كثيرة منها:

• إنّ العلوم الإنسانية والاجتماعية ذات طبيعة تختلف كل الاختلاف عن تلك العلوم الطبيعية، ولأجل ذلك يكثر فيها من التنظير ما لا يكثر في العلوم الطبيعية، الأمر الذي يجعل الإنسان أكثر تدخلًا فيها وأكثر تثبيتًا للأمور الذاتية.

• إنّ الصفة العلمية - حسب المفهوم الغربي - في العلوم الاجتماعية والإنسانية مهتزة إلى حد كبير، إذ أن أكثر موادها غير قابلة للتجريب والتحقق العلمي، الأمر الذي يتيح تدخل الأهواء والأخْيِلة البشرية في تفسير الظواهر تدخلًا مباشرًا.

• إنّ العلوم الاجتماعية والإنسانية لما كانت ذات طبيعة قِيَمِيَّة فقد احتلت المكانة السامية التي كان يحتلها وحي السماء في إرشاد الناس وتوجيههم لما يصلحهم دون الاستعانة بمعطيات هذا الوحي، الأمر الذي جعلها تتخبط تخبطًا شديدًا دون أن تصل إلى شيء مقبول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت