فالميسر بأنواعه وأشكاله عادة سيئة يؤدي انتشارها في المجتمع إلى العداوة والبغضاء، قال تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ} .
ووجه ذلك - والله أعلم - أن الميسر لا يخلو من ربح أو خسارة، وكلاهما حاصل على نحو باطل لا يقره دين ولا عقل، وليس كربح التجارة أو خسارتها، لأن التاجر المسلم أو العاقل يعترف بقضاء الله وقدره، ويسلم بنهاية الصفقات حسب المقدمات الصحيحة التي تُملِيها طبيعة العرض والطلب، أما المقامِر فيسعى وراء خيال وسراب ويركض خلف حظ موهوم، حتى إذا جاءه لم يجده شيئا، فيعض على أنامل الحسرة، ويلتفت فإذا حوله مياسروه يسخرون بملء أفواههم لما ربحوه من أموال الناس بالباطل، فهل بعد ذلك يُتصور بين الفريقين مودة أو رحمة، لا وهيهات!!
2 -إن الميسر من عوامل انتشار البطالة:
إن شيوع الميسر في المجتمع يعطّل الصناعات ويخسّر التجارات وتهلك المزارع، كيف لا، والشياطين تَعِدُ السذج من الناس بالغنى الفاحش والثراء الطاغي بمجرد مشاركة في لعبة الميسر.
3 -إن الميسر يساهم في تفَشّي الجريمة:
إن صالات القمار، أو قل إن مجتمعات القمار لا تخلوا في أغلب الأحيان من جرائم السرقة والقتل ومن الشرب والخلاعة والميوعة، أما السرقة فلأن المشاهد للعبة القمار وكيف يخسر هذا بسرعة وكيف يربح ذلك في طرفة عين تستهويه العملية فيود المشاركة فيها بأي طريق ممكن، وغالبا ما يلجأ إلى السرقة لإشباع تلك الرغبة العارمة.
وأما القتل فلِما يسوء بعضهم أن يذهب مالُه هباءً في دقيقة واحدة وربما تعب وكَدَّ في تحصيله، فيشتاط غضبًا، فينتحر هو، أو يقتل أصحابه ليسترد ما ذهب من ماله.