ولد صغير، اسمه آية الحق، هو في السابعة من عمره، ذات يوم في الصباح ذهب به أبوه إلى الجامعة اليونسية في بي باريا، وكان من بين معلميها كبير مصلحي الأمة ومجاهدي الملة الشيخ شمس الحق الفريدبوري رحمه الله. وكان لأبيه علاقة قديمة مع الشيخ الفريدبوري، فذهب به إليه، فسأل الشيخ الفريدبوري: ما اسمك، قال: اسمي آية الحق، فتبسم الشيخ الفريدبوري وقال: اسمك عزيز الحق.
هكذا كان بداية تعلقه مع الشيخ الفريدبوري رحمه الله، ثم بدأ يقرأ عليه من أ ب ت إلى أن استكمل دورة الحديث، ثم عُيِّن مدرسا بمدرسته واستمر يدرس الكتب المختلفة، وهكذا بقي الشيخ تحت رعاية الشيخ الفريدبوري ورقابته، يربيه ويرقيه علمًا وورعًا، ما تزيد مدته على أربعين سنة إلى أن توفي الشيخ الفريدبوري رحمه الله في الحادي والعشرين من يناير سنة 1969م
فلما توفي شيخه الذي تربى لديه من نعومة أظفاره إلى اكثر من منتصف عمره، كان ذلك عليه شديدا، فأصبح يردد ذكرياته معه وأنشد هذه الأبيات يخفف عن قلبه الوجع الذي لم يصب بمثله قط، رحمه الله رحمة واسعة.
أ شمسٌ قد مَضَتْ فوقَ السَّمَاءِ ... أم اسْتَتَرَتْ ضُحًى تحتَ العَمَاءِ (1)
(1) العَمَاءُ بالمدِّ: السَّحابُ المُرْتَفِعُ، وأَما العَمَى فِي البَصَر فَمَقْصُورٌ. و في الحديث: عَنْ أَبِي رَزِينٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيْنَ كَانَ رَبُّنَا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقَهُ؟ قَالَ: «كَانَ فِي عَمَاءٍ مَا تَحْتَهُ هَوَاءٌ وَمَا فَوْقَهُ هَوَاءٌ، وَخَلَقَ عَرْشَهُ عَلَى المَاءِ» أخرجه الترمذي في «سننه» برقم 3109، و قال الترمذي: قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: العَمَاءُ: أَيْ لَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ ... وهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.