اسمها فيض النساء، وأسرتها تسكن في منطقة لاكْشَام التابعة لمحافظة كُمِلا من بنجلاديش، وكان أبوها - مع كونه مالكا للثروات الهائلة آنذاك - متدينا جدا، وأخوها الصغير هو المفسر الكبير الشيخ أمين الإسلام رحمه الله صاحب «تفسير نور القرآن» في ثلاثين جزءا باللغة البنغالية.
وكان لأبيها علاقة إصلاحية مع المحدث الكبير والعلامة الجليل الشيخ ظفر أحمد العثماني التهانوي رحمه الله - صاحب إعلاء السنن -، حيث كان الشيخ العثماني يقيم في بيت أبيها عند قدومه إلى هذه الديار.
عندما كان شيخ الحديث رحمه الله مدرسا بمدرسة بَرَاكَتْرَه استشار أستاذه العثمانيَّ في أمر الزواج، فأعطاه عنوان أبيها وأمر بالاستخبار عنه، فامتثل أمره، وارتضتْ به أسرتها أيضا، لكنهم كانوا يسوِّفون الأمر، فكتب الشيخ العثماني إلى أبيها كتابا قويًّا قال فيه:
عزيز الحق هو وَلَدِي، مثله واحد في الآلاف، أنا سأقْدِم إليكم في الثامن والعشرين من رمضان، وأرحل إلى كلكته في التاسع والعشرين منها، إن كنتم متفقون معي على هذا الزواج، فانبؤوني بإرسال كتاب إليَّ، وإلا فلا حاجة إلى إرساله. فلما بلغ كتابه إليهم، اهتموا بالأمر واتفقوا معه، فذهب الشيخ العثماني بالشيخ وأسرته إلى بيتهم، وعقَد هو نفسه عقد الزواج، فبارك الله فيه كثيرا.
وكانت زوجته هذه مُحِبَّةً للقرآن ودائمة التلاوة له، حيث كانت تختم تلاوة القرآن جميعه في كلِّ ثلاثة أيام، وكانت غرفتها غرفة عبادة وتلاوة وتسبيح وتهليل، وكانت تساعد الشيخ كثيرا في عباداته، حيث كانت في أكثر الليالي توقظه لصلاة التهجد، وتهيئ له وَضوءه ومصلاه.
فلما توفيت زوجته هذه انكسر قلبه، وأصيب بهزَّةٍ عنيفة في حياته، فأنشأ هذه الأبيات يمثِّل فيها ذكرياتها الطيبة، رحمها الله وجعل الجنة مثواها، آمين.