وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم (( من آمن بالله وبرسوله وأقام الصلاة وصام رمضان كان حقًا على الله أن يدخله الجنة، جاهد في سبيل الله أو جلس في أرضه التي ولد فيها ) )فقالوا يا رسول الله أفلا نبشر الناس؟ قال: (( إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة - أراه قال: وفوقه عرش الرحمن - ومنه تفجر أنهار الجنة ) ) [رواه البخاري] .
قال الحافظ في الفتح (المراد بالأوسط هنا الأعدل والأفضل كقوله تعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطًا} فعلى هذا، فعطف الأعلى عليه للتأكيد) [فتح الباري 6/ 16] .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مرّ بشعب فيه عيينة ماء عذب وأعجبه طيبه فقال: لو أقمت في هذا الشعب واعتزلت الناس، ولا أفعل حتى استأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (( لا تفعل فإن مقام أحدكم في سبيل الله خير من صلاة ستين عامًا خاليًا، ألا تحبون أن يغفر الله لكم ويدخلكم الجنة؟! اغزوا في سبيل الله، من قاتل في سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة ) ) [رواه الترمذي وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (902) ] .
ومعنى فواق ناقة: أي ما بين الحلبتين. وقيل: ما بين الشخبتين، والشخب هو صوت خروج الحليب من الضرع.
قال الإمام ابن النحاس رحمه الله: (يا هذا ليت شعري من يقوم مقام هذا الصحابي في عزلته وعبادته وطيب مطعمه ومع هذا قال له النبي صلى الله عليه وسلم لا تفعل وأرشده إلى الجهاد فكيف بواحد منا أن يتركه مع أعمال لا يوثق بها مع قلتها، وخطايا لا يُنجى منها لكثرتها، وجوارح لا تزال مطلقة فيما مُنِعت منه، ونفوس جامحة إلا عما نُهِيت عنه، ومآكل حكم حلها عند رازقها، وخواطر علم أصلها عند خالقها، ونيات لا يتحقق إخلاصها، وتبعات لا يرجى بغير العناية خلاصها، ثم النظر في خواتم الأعمال مجال الخطر وعظائم الأوجال، فالسعيد من وفقه الله للجهاد ويسّره عليه والشقي من جبن فغبن وظهر الخسران عليه، اللهم يسّر علينا الجهاد ويسّرنا له واجعلنا بفضلك ممن رام أمرًا فناله وقرنت بالتوفيق أحواله وأفعاله إنك قريب مجيب) [مشارع الأشواق 1/ 153] .
وعن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم (( رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها. وموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها. والروحة يروحها العبد في سبيل الله أوالغدوة خير من الدنيا وما عليها ) ) [رواه البخاري] .
وعن أنس رضي الله عنه مرفوعًا (( رباط يوم في سبيل الله أفضل من قيام رجل وصيامه في أهله شهرًا ) ) [رواه أحمد وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1866) ] .
وعن عمران بن حصين رضي الله عنه مرفوعًا (( لَقِيام رجل في سبيل الله ساعة أفضل من عبادة ستين سنة ) ) [السلسلة الصحيحة (1901) ] .