الصفحة 12 من 51

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه كان في الرباط ففزعوا فخرجوا إلى الساحل، ثم قيل: لا بأس، فانصرف الناس وأبو هريرة واقف فمر به إنسان فقال ما يوقفك يا أبا هريرة؟ فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( موقف ساعة في سبيل الله خير من قيام ليلة القدر عند الحجر الأسود ) ) [رواه ابن حبان وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1068) ] .

قف وتأمل في هذا الحديث (( خير من قيام ليلة القدر ) )والتي هي في الأجر خير من ألف شهر وهي ليلة واحدة في السنة وفي العشر الأواخر من رمضان ووقتها غير محدد فقد يصيبه الإنسان وقد لا يصيبه إن لم يجتهد ويعينه الله عليه؛ ولكن موقف العبد ساعة في سبيل الله أي ساعة من ليل أو نهار في أي يوم في أي شهر فقط ساعة خير من قيام ليلة القدر وليس القيام في أي مكان وإنما في البيت الحرام بجوار الحجر الأسود والذي تعد الصلاة فيه أفضل من مائة ألف صلاة فيما عداه من البقاع.

فما بالك بالذي يقف الساعات بل الشهور والسنوات في سبيل الله، كم سينال من الأجر؟! نسأل الله أن يجعلنا من المجاهدين إنه جواد كريم.

قال ابن النحاس رحمه الله: (وهذا من سعة فضل الله تعالى على هذه الأمة يضعف لها من الأجر في العمل اليسير ما لم تدركه الأمم السالفة في العمر الطويل والعمل الكثير، فإذا كانت ليلة القدر لهذه الأمة خيرًا من ألف شهر ... فكيف بما هو أفضل من قيام ليلة القدر عند الحجر الأسود وهو موقف ساعة في سبيل الله تعالى كما صح ذلك من حديث أبي هريرة) ! [مشارع الأشواق 2/ 680] .

فـ (لهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يقيمون بالمدينة دون مكة لمعانٍ منها: أنهم كانوا مرابطين في المدينة؛ فإن الرباط هو المقام بمكان يخيفه العدو ويخيف العدو، فمن أقام فيه بنية دفع العدو فهو مرابط؛ والأعمال بالنيات) [مجموعة الفتاوى 14/ 496] .

و (لذلك كان صالحو المؤمنين يرابطون في الثغور، مثل ما كان الأوزاعي وأبو إسحاق الفزاري ومخلد بن الحسين وإبراهيم بن أدهم وعبد الله بن المبارك وحذيفة المرعشي ويوسف بن أسباط وغيرهم يرابطون بالثغور الشامية، ومنهم من كان يجيء من خراسان والعراق وغيرهما للرباط في الثغور الشامية لأن أهل الشام هم الذين كانوا يقاتلون النصارى أهل الكتاب ... ولهذا كثر ذكر"طرسوس"في كتب العلم والفقه المصنفة في ذلك الوقت لأنها كانت ثغر المسلمين حتى كان يقصدها أحمد بن حنبل والسري السقطي وغيرهما من العلماء والمشائخ للرباط، وتوفي المأمون قريبًا منها) [مجموعة الفتاوى 14/ 33 - 34] .

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من راح روحة في سبيل الله كان له بمثل ما أصابه من الغبار مسكًا يوم القيامة ) ) [رواه ابن ماجة وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (2338) ] .

وعن أبي عبس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( ما اغبرتا قدما عبد في سبيل الله فتمسه النار ) ) [رواه البخاري] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت