وتعلم هذا النوع في وقت الجهاد الواجب يُعد تقصيرًا من الإنسان في حق دينه وأمته.
الوجه الثالث: إن ثمرة العلم العمل به، ومن أعظم وأفضل أنواع العمل الجهاد في سبيل الله ولذلك جابت خيول المجاهدين الأرض شرقًا وغربًا ودكّت إيوان كسرى وقيصر، والله عزوجل يزع بالسلطان مالا يزع بالقرآن.
قال الإمام أبو زكريا ابن النحاس رحمه الله: (وناهيك أن الإسلام خرج من المدينة المشرفة ولم يزل يمتد بالسيف إلى أن طبق الآفاق) ، ثم قال بعد أن ذكر مجموعة من غزوات المجاهدين وفتوحاتهم: (وفي ذكر هذه النبذ المذكورة في هذا الباب، ما يستشعر به الراقد في ظل سيوف من مضى من أبطال المسلمين وحماتهم وشجعانهم وكماتهم ما لاقوه في الذب عن دينهم وذاقوه من فتح مدنهم وحصونهم ... ) [مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق 2/ 949] .
أما العلم المجرد عن العمل فهو وبال على صاحبه في الدنيا قبل الآخرة، أما في الدنيا فبتسلط الكافرين على المسلمين والأندلس خير شاهد على هذا، فلما تسلط النصارى على المسلمين هناك، كان بعض العلماء يتناقشون في قضايا فرعية ولم يخرجوا لمواجهة العدو الصائل، فكانت النتيجة سقوط الأندلس وقتل أهلها وكان من بينهم هؤلاء العلماء.
أما في الآخرة فمن الثلاثة الذين تسعر بهم النار يوم القيامة: عالم تعلم العلم ولم يعمل به كما جاء في الحديث الصحيح، قال الألبيري رحمه الله:
فلا تأمن سؤال الله عنه ... بتوبيخ علمت فهل عملت؟
وقال الحكمي رحمه الله:
وعالم بعلمه لم يعملن معذب من قبل عبّاد الوثن