الشبهة الرابعة: يقولون: إن الشباب هنا على خير وبرّ، وكلٌ على ثغر من ثغور الدين فلا يُثرِّب بعضنا على بعض!
جوابها:
هذه الشبهة يبرر بها القاعدون موقفهم المخزي تجاه قضايا الأمة وهي أشبه ما تكون بقول من قال {إن بيوتنا عورة} ثم فضحهم الله بقوله: {وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارًا} [الأحزاب: 13] ، وفي تفسير قوله تعالى: {وما هي بعورة} .
يقول شيخ الإسلام قدس الله روحه: (لأن الله يحفظها) [مجموعة الفتاوى 14/ 514] ، وهذه الثغور التي يتدرعون بها الله حافظها.
ودين الله لا يرتبط بالبشر بل الواجب على البشر أن يقوموا بالدين وأن يمتثلوا أوامر الله عزوجل، ففي وقت الجهاد الواجب نقوم بالجهاد كما أنه إذا دخل وقت الصلاة نقوم بالصلاة ولا نؤخرها بحجة أننا على ثغر.
ثم كم هي نسبة الشباب الذين نفروا للجهاد بين الشباب القاعدين؟ لا شيء يذكر.
وإن من تلبيس إبليس شغل العباد بالأعمال المفضولة عن الأعمال الفاضلة وصرفهم عنها، فعلى العبد أن لا ينخدع بهذا وعليه أن يتطلع دائمًا إلى المعالي وأن يرتقي بنفسه حتى ينال الأجر الكبير من الله عزوجل؛ فثغر الجهاد لا يعدله ثغر ولا يساويه.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: دلني على عمل يعدل الجهاد. قال (( لا أجده ) )الحديث [رواه البخاري] .
قال شيخ الإسلام رحمه الله: (فإن من الناس من يرغب في الأعمال الشديدة في الدين أو الدنيا مع قلة منفعتها، فالجهاد أنفع فيهما من كل عمل شديد) [السياسة الشرعية (84) ] .
وقال ابن القيم رحمه الله: (وكفى بالعبد عمىً وخذلانًا أن يرى عساكر الإيمان وجنود السنة والقرآن وقد لبسوا للحرب لأمته وأعدوا له عدته وأخذوا مصافهم ووقفوا مواقفهم وحمي الوطيس ودارت رحى الحرب واشتد القتال وتنادت الأقران النزال النزال، وهو في الملجأ والمغارات والمدَّخل مع الخوالف كمين .. فحقيقٌ بمن لنفسه عنده قدر وقيمة أن لا يبيعها بأبخس الأثمان وأن لا يعرضها غدًا بين يدي الله لمواقف الخزي والهوان) [من مقدمة قصيدته النونية المعروفة بالكافية الشافية] .
وقال الشيخ عبد الله عزام رحمه الله: (يا دعاة الإسلام احرصوا على الموت توهب لكم الحياة وإياكم أن تخدعوا أنفسكم بكتب تقرؤونها وبنوافل تزاولونها ولايحملنكم الانشغال بالأمور المريحة عن الأمور العظيمة .. ولا تنكلوا وتركنوا إلى الدنيا وإياكم وموائد الطواغيت فإنها تظلم القلوب وتميت الأفئدة وتحجزكم عن الجيل وتحول بين قلوبهم وبينكم) [وصية الشهيد عبد الله عزام] .