جوابها:
الله عزوجل أمر عباده أن يقدموا القوة التي يستطيعون عليها ولم يكلفهم فوق طاقتهم فقال {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة} [الأنفال: 60] ، وقال سبحانه: {لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها} [البقرة: 286] ، فإذا قدم العباد ما يقدرون عليه فإن الله عزوجل هو الذي سيتكفل بالنتائج.
ثم لو نظرنا في التاريخ الإسلامي فإنا سنجد أنه ما من معركة يخوضها المسلمون إلا وعدوهم أكثر منهم عدة وعتادًا كمعركة بدر ومؤتة والقادسية ... الخ.
قال ابن القيم رحمه الله عن معركة بدر: (ولما رأى المنافقون ومن في قلبه مرض قلة حزب الله وكثرة أعدائه ظنوا أن الغلبة إنما هي بالكثرة وقالوا {غرَّ هؤلاء دينهم} [الأنفال: 49] ،، فأخبر سبحانه أن النصر بالتوكل عليه لا بالكثرة ولا بالعدد، والله عزيز لا يُغالب، حكيم ينصر من يستحق النصر وإن كان ضعيفًا، فعزته وحكمته أوجبت نصر الفئة المتوكلة عليه) [زاد العاد 3/ 162] .
بل إنه في غزوة حنين لما فرح المؤمنون بقوتهم واغتروا بها وقالوا: لن نهزم اليوم من قلة! هُزموا في بداية المعركة، وقد حكى الله عزجل هذه القصة في كتابه لتكون لنا عبرة، قال تعالى: {لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئًا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين * ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودًا لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين} [التوبة: 25 - 26] .