الصفحة 31 من 51

جوابها:

إن النصوص التي تأمر بالرفق عامة لكنها مخصوصة بأدلة الغلظة والشدة على الكافرين كقوله سبحانه واصفًا عباده المؤمنين {أعزة على الكافرين} [المائدة: 54] ، ووصف النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام بقوله: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم} [الفتح: 29] ، وهذه الآية واضحة الدلالة في أن الرحمة خاصة بالمؤمنين وليس للكافرين منها نصيب؛ إذ وصفت النبي عليه الصلاة والسلام وصحابته الكرام بالرحمة فيما بينهم والشدة على الكافرين، ويقول سبحانه: {يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم} [التحريم: 9] ، والنبي صلى الله عليه وسلم أمرنا أن نضطر المشركين إلى أضيق الطرقات ونهانا أن نبتدأهم بالسلام وغير ذلك من الأدلة الآمرة بالغلظة والشدة على الكافرين والتي تخصص عموم الأدلة الآمرة بالرفق.

هذا من حيث الأصل لكن أحيانًا قد يتطلب الرفق فيمن يرجى إسلامه وهدايته.

قال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله: (وأما من يشير بكف المسلمين عنهم فإن كان مراده بذلك تأليفهم على الدخول في الإسلام أو دخلوا فيه أو واعدوه بالدخول فيه عن قريب وكانت المصلحة في تركهم قليلة ونحوه فيجوز ذلك، وإن كان المراد به أن لا يتعرض المسلمون لهم بشيء لا بقتال ولا نكال وإغلاظ ونحو ذلك فهو من أعظم أعوانهم وقد حصلت له موالاتهم مع بعد الديار وتباعد الأقطار) [الجامع الفريد (363) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت