الشبهة التاسعة: يقولون: أكثر العلماء الآن لا يؤيدون هذه الأعمال الإرهابية والتي يسميها أصحابها أعمالًا جهادية.
جوابها:
العبرة ليست بالغلبة والأكثرية في مسائل الشريعة وإنما تكون العبرة بالدليل والمستند الشرعي، لأن الحق لا يعرف بالرجال وإنما الرجال يعرفون بالحق، والجماعة هي الحق ولو كنت وحدك كما قال ابن مسعود رضي الله عنه.
فالعالم قد يجبن ويخاف خصوصًا في هذا الزمن لأن من صدع بالحق فمصيره في الغالب غياهب السجون، ثم إن العالم قد يخفى عليه الدليل، وقد يداهن ويجامل في بعض المسائل، بل قد ينسلخ من آيات الله، فالعلماء بشر يعتريهم الذي يعتري غيرهم.
قال سعيد بن جبير رحمه الله: (قال لي راهب: يا سعيد في الفتنة يتبين لك من يعبد الله ممن يعبد الطاغوت) [الإبانة لابن بطة 2/ 599] .
ولن يخلو زمان من قائم بالحجة والدليل يقول الحق ولا يخشى في الله لومة لائم ولو كان واحدًا أو أفرادًا والغالبية على خلافهم، ففي العهد الذي عاش فيه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله - كان أكثر علماء زمانه يخالفونه وكانوا هم الذين يوشون به إلى السلطان كي يعتقله، بل كان بعضهم يفتي بقتله.
قال ابن كثير رحمه الله: (الرجل - يقصد ابن تيمية - مات بالقلعة محبوسًا من جهة السلطان، وكثير من الفقهاء والقراء يذكرون عنه أشياء كثيرة مما ينفر منها طباع أهل الأديان فضلًا عن أهل الإسلام) [البداية والنهاية 14/ 110] .
والإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله عانى الشيء الكثير من علماء زمانه.
وقد عرفت الأمة في هذا الزمن الإمام حمود بن عقلا الشيعبي قدّس الله روحه ونوّر ضريحه بنصرته للمجاهدين بلسانه وقلمه وهناك غيره من أهل العلم الأحياء ولو أردت أن أسميهم لسميتهم ولكن الحي لا تؤمن عليه الفتنة.
فالعبرة إذن بالدليل وليست بالكثرة. قال ابن سيرين رحمه الله: (الرجل ما كان مع الأثر فهو على الطريق) [الإبانة لابن بطة 1/ 356] .
لكن قد يقول قائل: إن العلماء المخالفين للمجاهدين يستدلون بأدلة شرعية، فمن هم أصحاب الحق إذن؟
الجواب: