الشبهة العاشرة: يقولون: إن المجاهدين يقتلون المعاهدين والذميين والمستأمنين وهذا لا يجوز شرعًا فعن ابن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من قتل معَاهدًا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عامًا ) ) [رواه البخاري] .
جوابها:
لابد أن نعرف أولًا من هم المعاهدين؟ ومن هم الذميين؟ ومن هم المستأمنين؟ فبمعرفة ذلك تتضح الحقيقة إذ أن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، لأجل ذلك يقال:
1)العهد:
هو عقد بين المسلمين وبين أهل الحرب على ترك القتال مدة معلومة.
والمعاهدون: هم أهل البلد المتعاقد معهم.
وإذا أُبرم العهد وجب على المسلمين الوفاء به إلى وقت المدة المتفق عليها لقوله تعالى: {فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم} [التوبة: 4] ، لكن إن شعر المسلمون بخيانة وأحسوا بوقوعها فيجوز لهم أن ينبذوا إلى الكفار عهدهم لقوله تعالى: {وإما تخافنَّ من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين} [الأنفال: 58] .
أما إذا نقض الكفار العهد فيجوز للمسلمين الإغارة عليهم ومباغتتهم كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في فتح مكة.
هذا من حيث الأصل وليس هذا محل نزاع بين المجاهدين ومخالفيهم وإنما الخلاف هو في صحة العقود اليوم مع الكفار؛ والصحيح أنها باطلة وليس بيننا وبينهم أي عهد للأسباب الآتية:
1)أن مدة العهود لابد أن تكون معلومة، واختلف العلماء في تحديدها فقال بعضهم لا تزيد المدة عن عشر سنوات والصواب أنه تجوز الزيادة على العشر سنوات إذا كان في ذلك مصلحة راجحة للإسلام [انظر زاد المعاد لابن القيم رحمه الله 3/ 371] ، ومدة العهود اليوم غير معلومة بل إن حكام المسلمين وقعوا على بنود هيئة الأمم الملحدة وأقروا بشرعيتها والتي من بنودها إلغاء الجهاد الإسلامي فضلًا عن أن يوقتوه بمدة زمنية طويلة أو قصيرة!
2)أن هذه العهود تستمد شرعيتها من هيئة الأمم الطاغوتية ويتحاكم إليها عند النزاع والله عزوجل يقول {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم} [البقرة: 256] .
3)أن من لوازم العهود اليوم السماح والإذن للكفار بإقامة الكنائس في ديار الإسلام ومعلوم بالإجماع تحريم إحداثها في بلاد الإسلام.