الخسران البيّن والغبن الفاحش أن يبيعوها بثمن بخسٍ دراهم معدودة تذهب لذتها وشهوتها وتبقى تبعتها وحسرتها فإن فاعل ذلك معدود في جملة السفهاء، فعقدوا مع المشتري بيعة الرضوان رضىً واختيارًا من غير ثبوت خيار وقالوا: والله لا نقيلك ولا نستقيلك فلما تم العقد، وسلموا المبيع قيل لهم: قد صارت أنفسكم وأموالكم لنا، والآن فقد رددناها عليكم أوفر ما كانت وأضعاف أموالكم معها {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياءٌ عند ربهم يرزقون} لم نبتع منكم نفوسكم وأموالكم طلبًا للربح عليكم بل ليظهر أثر الجود والكرم في قبول المعيب والإعطاء عليه أجل الأثمان ثم جمعنا لكم بين الثمن والمثمّن.
فحيهلا إن كنت ذا همةٍ فقد حدا بك حادي الشوق فاطو المراحلا
وقل لمنادي حبهم ورضاهم ... إذا ما دعا لبيك ألفًا كواملا
ولا تنظر الأطلال من دونهم فإن ... نظرت إلى الأطلال عدن حوائلا
ولا تنتظر بالسير رفقة قاعدٍ ... ودعه فإن الشوق يكفيك حاملا
وخذ منهم زادًا إليهم وسر على ... طريق الهدى والحب تصبح واصلا
وأحي بذكراهم شراك إذا دنت ... ركابك فالذكرى تعيدك عاملا
وإما تخافن الكلال فقل لها أمامك ... ورد الوصل فابغي المناهلا
وخذ قبسًا من نورهم ثم سر به ... فنورهم يهديك ليس المشاعلا
وحي على وادي الأراك فقل به ... عساك تراهم ثم إن كنت قائلا
وإلا ففي نعمان عندي معرف الـ ... أحبة فاطلبهم إذا كنت سائلا
وإلا ففي جمعٍ بليلته فإن ... تفت فمنًى يا ويح من كان غافلا
وحي على جنات عدنٍ فإنها ... منازلك الأولى بها كنت نازلا
ولكن سباك الكاشحون لأجل ذا وقفت على الأطلال تبكي المنازلا
وحي على يوم المزيد بجنة ال خلود فجد بالنفس إن كنت باذلا
فدعها رسومًا دارساتٍ فما بها ... مقيلٌ وجاوزها فليست منازلا
رسومًا عفت ينتابها الخلق كم بها ... قتيلٌ وكم فيها لذا الخلق قاتلا
وخذ يمنةً عنها على المنهج الذي ... عليه سرى وفد الأحبة آهلا
وقل ساعدي يا نفس بالصبر ساعةً ... فعند اللقا ذا الكدّ يصبح زائلا
فما هي إلا ساعةٌ ثم تنقضي ويصبح ذو الأحزان فرحان جاذلا
[زاد المعاد 3/ 65 - 67]
ويقول الله عزوجل: {أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين * الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون * يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم * خالدين فيها أبدًا إن الله عنده أجر عظيم} [التوبة: 19 - 21] .
فهذه الآيات نفت المساواة بين المجاهدين وبين عمار المسجد الحرام فضلًا عن غيره من المساجد!