فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 201

للطاعة ثواب ولا للمعصية عقاب فانحل عنهم اللجام وانهمكوا في الشهوات انهماك الأنعام

وهؤلاء أيضا زنادقة لأن أصل الإيمان هو الإيمان بالله واليوم الآخر وهؤلاء جحدوا اليوم الآخر وإن آمنوا بالله تعالى وصفاته

والصنف الثالث الإلهيون وهم المتأخرون مثل سقراط وهو أستاذ أفلاطون وأفلاطون أستاذ أرسطاطاليس وأرسطاطاليس هو الذي رتب لهم المنطق وهذب لهم العلوم وخمر لهم ما لم يكن مخمرا من قبل وأوضح لهم ما كان أحجى من علومهم وهم بجملتهم ردوا على الصنفين الأولين من الدهرية والطبيعية وأوردوا في الكشف عن فضائحهم ما أغنوا به غيرهم وكفى الله المؤمنين القتال بقتالهم ثم رد أرسطاطاليس على أفلاطون وسقراط ومن كان قبله من الإلهين ردا لم يقصر فيه حتى تبرأ عن جميعهم إلا أنه استبقى أيضا من رذائل كفرهم وبدعتهم بقايا لم يوفق للنزوع عنها فوجب تكفيرهم وتكفير متبعيهم من المتفلسفة الإسلاميين كابن سينا والفارابي وأمثالهما على أنه لم يقل بنقل علم أرسطاطاليس أحد من متفلسفة الإسلاميين كقيام هذين الرجلين وما نقله غيرهما ليس يخلو عن تخبيط وتخليط بتشوش فيه قلب المطالع حتى لا يفهم ومن لا يفهم كيف يرد أو يقبل ومجموع ما صح عندنا من فلسفة أرسطاطاليس بحسب نقل هذين الرجلين ينحصر في أقسام قسم يجب التكفير به وقسم يجب التبديع به وقسم لا يجب إنكاره أصلا فلنفصله

ثم ذكر أنها ستة أقسام رياضية ومنطقية وطبيعية وإلهية وسياسية وخلقية وتكلم على ذلك بما ليس هذا موضعه وقد بينا الكلام على ذلك في غير هذا الموضع إلى أن قال ثم إني لما فرغت من علم الفلسفة وتحصيله وتفهيمه وتزييف ما تزيف منه علمت أن ذلك أيضا غير واف بكمال الغرض فإن العقل ليس مستقلا بالإحاطة بجميع المطالب ولا كاشفا للغطاء عن جميع المعضلات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت