فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 201

ثم ذكر مذهب الباطنية وتلبيسهم وأنه ليس معهم شيء من الشفاء المنجي من ظلمات الآراء ثم هم مع عجزهم عن إقامة البرهان عن تعيين الإمام المعصوم صدقناهم في الحاجة إلى التعليم وإلى المعلم المعصوم وأنه هو الذي عينوه

ثم سألناهم عن العلم الذي تعلموه من هذا المعصوم وعرضنا عليهم إشكالات فلم يفهموها فضلا عن القيام بحلها فلما عجزوا أحالوا على الإمام الغائب وقالوا لا بد من السفر إليه والعجب أنهم ضيعوا عمرهم في طلب المعلم والنجاح في الظفر به ولم يتعلموا منه شيئا أصلا كالمتضمخ بالنجاسة يتعب في طلب الماء فإذا وجد ما يستعمله بقي مضمخا بالنجاسة ومنهم من ادعى شيئا من علمهم وكان حاصل ما ذكره من ركيك فلسفة فيثاغورس وهو رجل من قدماء الأوائل ومذهبه أول مذاهب الفلاسفة وقد رد عليه أرسطاطاليس بل استدرك كلامه واسترذله وهو المحكي في كتاب رسائل أخوان الصفا وهو على التحقيق حشو الفلسفة

فالعجب ممن يتعب طول العمر في طلب العلم ثم يتبع لمثل ذلك العلم الركيك المستغث ويطن أنه ظفر بأقصى مقاصد العلوم فهؤلاء أيضا جربناهم وسبرنا باطنهم وظاهرهم فرجع حاصلهم إلى استدراج العوام وضعفاء العقول ببيان الحاجة إلى المعلم ومجادلتهم في إنكارهم الحاجة إلى التعليم بكلام قوي مفحم حتى إذا ساعدهم على الحاجة إلى المعلم مساعد وقال هات علمه وأفدنا من تعليمه وقف فقال الآن إذا سلمت لي هذا فاطلبه فإنما غرضي هذا القدر فقط إذ علم أنه لو زاد على ذلك لافتضح ولعجز عن حل أدنى المشكلات بل عجز عن فهمه فضلا عن جوابه قال ثم إني لما فرغت من هذه أقبلت بهمتي على طريق الصوفية وعلمت أن طريقهم إنما يتم بعلم وعمل وكان حاصل علمهم قطع عقبات النفس والتنزه عن أخلاقها المذمومة وصفاتها الخبيثة حتى يتوصل بها إلى تخلية القلب عن غير الله تعالى وتحليته بذكر الله وكان العلم أيسر علي من العمل فابتدأت بتحصيل علمهم من مطالعة كتبهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت