فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 201

كان عليه قبل البلوغ ثم يحدث نظرا يعلم به وجود الصانع ولم يحتج إلى أن يبقى شاكا مرتابا في كل شيء وإنما كان مثل هذا يعرض لمثل الجهم بن صفوان وأمثاله فإنهم ذكروا أنه بقي أربعين يوما لا يصلي حتى يثبت إنه له ربا يعبده فهذه الحالة كثيرا ما تعرض للجهيمة وأهل الكلام الذين ذمهم السلف والائمة وأما المؤمن المحض فيعرض له الوسواس فتعرض له الشكوك والشبهات وهو يدفعها عن قلبه فإن هذا لا بد منه كما ثبت في الصحيح إن الصحابة قالوا يا رسول الله أن أحدنا ليجد في نفسه ما لأن يحترق حتى يصير حممة أو يخر من السماء إلى الأرض أحب إليه من أن يتكلم به فقال أفقد وجدتموه قالوا نعم قال ذلك صريح الإيمان وفي السنن من وجه آخر أنهم قالوا إن أحدنا ليجد في نفسه ما يتعاظم أن يتكلم به فقال الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة قال غير واحد من العلماء معناه أن ما تجدونه في قلوبكم من كراهة الوساوس والنفرة عنه وبغضه ودفعه هو صريح الإيمان

وهذا من الزبد الذي قال الله تعالى فيه فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال وهذا مذكور في غير هذا الوضع وكلام السلف والأئمة فيما أحدث من الكلام وما أحدث من الزهد مبسوط في غير هذا الموضع

والمقصود هنا أن يعرف مراتب الناس في العلم بالنبوة ومعرفة قدرها وتعدد الطرق في ذلك وإن عامة الطرق التي سلكها الناس في ذلك هي طرق مفيدة نافعة لكن تختلف مقادير فوائدها ومنافعها وفيها ما يضر من وجه كما ينفع من وجه وفيها ما ينتفع به من كان عديم الإيمان أو ضعيف الإيمان فيحصل به له بعض الإيمان أو يقوي إيمانه وإن كان ذلك يضر من كان قوي الإيمان ويكون رجوعه إليه ردة في حقه بمنزلة من كان معتصما بحبل قوي وعروة وثقى لا انقصام لها فاعتاض عن ذلك بحبل ضعيف يكاد ينقطع به وهذا باب يطول وصف حال الناس فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت