فهرس الكتاب
كان عليه قبل البلوغ ثم يحدث نظرا يعلم به وجود الصانع ولم يحتج إلى أن يبقى شاكا مرتابا في كل شيء وإنما كان مثل هذا يعرض لمثل الجهم بن صفوان وأمثاله فإنهم ذكروا أنه بقي أربعين يوما لا يصلي حتى يثبت إنه له ربا يعبده فهذه الحالة كثيرا ما تعرض للجهيمة وأهل الكلام الذين ذمهم السلف والائمة وأما المؤمن المحض فيعرض له الوسواس فتعرض له الشكوك والشبهات وهو يدفعها عن قلبه فإن هذا لا بد منه كما ثبت في الصحيح إن الصحابة قالوا يا رسول الله أن أحدنا ليجد في نفسه ما لأن يحترق حتى يصير حممة أو يخر من السماء إلى الأرض أحب إليه من أن يتكلم به فقال أفقد وجدتموه قالوا نعم قال ذلك صريح الإيمان وفي السنن من وجه آخر أنهم قالوا إن أحدنا ليجد في نفسه ما يتعاظم أن يتكلم به فقال الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة قال غير واحد من العلماء معناه أن ما تجدونه في قلوبكم من كراهة الوساوس والنفرة عنه وبغضه ودفعه هو صريح الإيمان
وهذا من الزبد الذي قال الله تعالى فيه فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال وهذا مذكور في غير هذا الوضع وكلام السلف والأئمة فيما أحدث من الكلام وما أحدث من الزهد مبسوط في غير هذا الموضع
والمقصود هنا أن يعرف مراتب الناس في العلم بالنبوة ومعرفة قدرها وتعدد الطرق في ذلك وإن عامة الطرق التي سلكها الناس في ذلك هي طرق مفيدة نافعة لكن تختلف مقادير فوائدها ومنافعها وفيها ما يضر من وجه كما ينفع من وجه وفيها ما ينتفع به من كان عديم الإيمان أو ضعيف الإيمان فيحصل به له بعض الإيمان أو يقوي إيمانه وإن كان ذلك يضر من كان قوي الإيمان ويكون رجوعه إليه ردة في حقه بمنزلة من كان معتصما بحبل قوي وعروة وثقى لا انقصام لها فاعتاض عن ذلك بحبل ضعيف يكاد ينقطع به وهذا باب يطول وصف حال الناس فيه