الصفحة 2 من 83

تقديم الأمير الشيخ أبي بصير ناصر الوحيشي - حفظه الله-

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ... وبعد

طلب -رحمه الله- أن يقدم له شيخنا أبو عبد الرحمن، وشيخنا وكّلني بأن أقدم له؛ وفاءً للشهيد، وعرفانًا لحقه، وشكرًا منّا لجهده.

فأقول: إن أصدق الكلمات وأثمن المبادئ هي التي تسفك من أجلها الدماء، وتذهب في سبيلها الأرواح، وتفنى في طلبها الأعمار.

لقد برهن الشيخ محمد عمير على ما كتب بدمه، وكانت هذه الكلمات التي كتبها ونقرأها نحن بعده هي ما استقر عليه بحثه، واعتقده جنانه، بعد ليالي من البحث والمدارسة، والمناظرة والمناقشة، طوال أيام رحلته في طلب العلم الشريف، التي كانت حافلة بصدق الإتباع، وترك الابتداع، ونبذ تقليد الرجال، والالتزام بالدليل، والتجرد لله، والعمل بما اعتقد.

وذكرتني صورة مصرع الشيخ محمد عمير وقد ضرج جسده الطاهر بالدماء -فما رأيت مخضبًا بدمائه مثله- مصرع الاستشهادي الشيخ لطفي بحر -الذي اقتحم السفارة الأمريكية في صنعاء بسيارته المفخخة وبحزامه الناسف- فكلا البطلين الشهيدين كان هدفهما الأمريكان، واُستهدفا من قبل الصليبيين، فالحمد لله أن دعاتنا ومشايخنا في مقدمة صفوف جهادنا، محرضين ومعلمين ومجاهدين، بل واستشهاديين.

وهذا هو حال علماء الأمة سلفًا وخلفًا، وهذا هو طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ورثه للعلماء، فليس في ديننا علماء قاعدون عن نصرته، ولا يتصور أن يكون هناك علماء لا يجاهدون، ولا يحدثون أنفسهم بالغزو، ولم تغبر أقدامهم في سبيل الله لحظة، ولا يستقر في الأذهان أن يمر زمان ولا جهاد فيه، وقد أخبرنا صلى الله عليه وسلم أن الجهاد ماض إلى قيام الساعة (لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله، لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم، حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس) رواه مسلم.

إذا فمن لم يجاهد فهو إما قاعد، أو منافق، أو خاذل، أو معذور، فما ثم غير.

لقد اختار الشيخ محمد عمير طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعاد إلى ترجمة الدعاة والعلماء أنه حضر معركة كذا، وقاتل وأعد واستشهد، التي كانت تذكر في تراجم الصحابة الكرام (حضر المشاهد كلها، وقاتل، وحضر فتح الشام والعراق، واستشهد) ففقدت من تراجم المعاصرين، فلا تكاد تجدها، وكثر موتى الفرش حتف الأنوف كما تموت العير، فلا نامت أعين الجبناء.

اختار الشيخ محمد عمير القاعدة للأسباب التي ذكرها في هذا الكتاب، وعرض مسيرة المجاهدين على الكتاب والسنة، وحال سلف الأمة؛ فوجد النتيجة التي سيصل إليها أي باحث عن الحق، منصف صادق مع نفسه؛ لأن منهج المجاهدين هو الذي كان عليه الصحابة -رضي الله عنهم-.

عرض الشيخ الفكرة بأسلوب سهل، بعيدًا عن التكلف والتعقيد، ودلل من الكتاب والسنة على كل نقطة، وقارن بين ماضي الأمة وحاضرها، وكيف كان السلف، وكيف تغير الخلف، وبيّن أنه لن يصلح أمر هذا الخلف إلا بما رسمه السلف الصالح من الصحابة والتابعين -رضي الله عنهم أجمعين-، (بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود كما بدأ غريبًا؛ فطوبى للغرباء) .

اختار الشيخ القاعدة لأنه فهم أن العلم لا بد أن يصدقه العمل، وأن كثرة الأقوال لا تجدي إن لم تقرن بالأفعال.

قلنا وأصغى السامعون طويلًا خلوا المنابر للسيوف قليلًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت