الصفحة 42 من 83

قال ابن القيم رحمه الله: [وفيها: أن الرجل إذا نسب المسلم إلى النفاق والكفر متأولًا وغضبًا لله ورسوله ودينه لا لهواه وحظه، فإنه لا يكفر بذلك بل لا يأثم به، بل يثاب على نيته وقصده، وهذا بخلاف أهل الأهواء والبدع، فإنهم يكفرون ويبدعون لمخالفة أهوائهم ونحلهم وهم أولى بذلك ممن كفروه وبدعوه] زاد المعاد (3/ 371) .

إذًا فقولهم قلنا بين الأجر والأجرين لماذا؟

لأن أعمال العسكر ليست بالسهلة وهي أعمال كفرية، إنما منعنا أن نوافق القاعدة في هذا الإطلاق موانع التكفير، ومسألة الموانع قد يراها شخص غير موجودة، بينما يراها شخص آخر بأنها موجودة، إذًا فالخلاف في تطبيق حكم الله على جهة معينة، وهذه مسألة اجتهادية.

ولا يهولنَّك إرجاف المرجئة، فالمرجئة لا يقبل منها الكلام في باب الإيمان والكفر؛ لأنها تسير خلاف منهج أهل السنة، وكما أننا نحذر من تكفير المسلم بغير حق، كذلك ينبغي أن نحذر من أسلمة الكافر بغير حق، فالمرجئة تفتح الباب لإكفار الأمة؛ أي أنها تهون الكفر للناس ولا تطلق عليه كفرًا، فيقع فيه المسلم يظنه معصية وهو كفر، قال الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد -رحمه الله-: [وهذا الإرجاء -تأخير العمل عن حقيقة الإيمان- أخطر باب لإكفار الأمة، وتهالكها في الذنوب والمعاصي والآثام، وما يترتب على ذلك من انحسار في مفهوم العبادة، وتمييع التوحيد العملي -توحيد الألوهية- وكان من أسوأ آثاره في عصرنا شرك التشريع؛ بالخروج على شريعة رب الأرض والسماء بالقوانين الوضعية، فهذه على مقتضى هذا الإرجاء ليست كفرًا، ومعلوم أن الحكم بغير ما أنزل الله معاندة للشرع، ومكابرة لأحكامه، ومشاقة لله ورسوله] انظر ضوابط التكفير للقرني (ص237) ، نقلًا عن كتاب تحريف النصوص (ص123) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت