الصفحة 48 من 83

أخي القارئ لا تستعجل في انتقاد هذا العنوان، فالخير باقٍ في هذه الأمة، فإذا كان التاريخ سجل موقفًا عظيمًا للمعتصم، فلماذا لا يسجِّل مواقف عظيمة لقادة القاعدة؟ فقد كان المعتصم عنده القوة والعتاد فنفذ أمره وأسرع بنصره، واهتز عدوه بسرعة، وأما قادة القاعدة فقد قاموا قومتهم للانتهاض بهذه الأمة، لكن لضعف الإمكانيات، وشدة العدو، وكثرة المنافقين، وكثرة المخذّلين والمرجفين تأخر النصر، وإلا فلن ينسى التاريخ وقفتهم وإن نسيها المخالفون.

إن التاريخ لن يرحم أصحاب الفتاوى المخزية، ولن يحابي من دعا لشرعية الطواغيت، وأفتى بعدم شرعية جهاد العراق، وسكت عن موالاة اليهود والنصارى، التاريخ لم ينس وقفة المعتصم مع امرأة، فهل تظن أنه ينسى وقفة شيخ المجاهدين الشيخ المجاهد أسامة بن لادن حفظه الله، في وجه أعتا قوة في العالم لسنوات عدة وهو يسيل دماءهم كل يوم؟ هل سينسى التاريخ دماء أصحابه الأبرار الشهداء في محاربة الصليب والطواغيت؟ هل ينسى التاريخ قسم ابن لادن عندما قال: [أقسم بالله العظيم الذي رفع السماء بغير عمد، لن تحلم أمريكا بالأمن حتى نعيشه واقعًا في فلسطين] ؟ هل سينسى التاريخ موقف أمير الاستشهاديين أبو مصعب الزرقاوي -تقبله الله- عندما سمع صرخة تلك المرأة العراقية التي اغتصبها الأمريكان بتعاون مع الرافضة قال -رحمه الله-: [لبيك يا أماه ولبيك يا أختاه، لبيك أيتها العفيفة الطاهرة، فوالله لن يهنأ لنا عيش، ولن يغمض لنا جفن، ولن يغمد لنا سيف حتى نثأر لعرضكن وكرامتكن، ونعاهد الله يا كلب الروم بوش بأنه لن يقر لك قرار، ولن يهنأ جيشك بلذيذ عيش وطيب مقام وفينا عرق ينبض وقلب يخفق، فنحن قادمون بعون الله، فيا أسود التوحيد على أرض الرافدين الحبيبة: عزمت عليكم إن وصلكم ندائي هذا أن لا يأتي عليكم الليل إلا وسيوفكم تقطر من دماء عدوكم، أعيدوها خضراء جذعة، قوموا قومة رجل واحد؛ فلا خير في عيش تنتهك فيه أعراضنا، وتداس فيه كرامة أخواتنا، ويحكمنا فيه عباد الصليب] ؟ فلو أن هذه الأقوال التي تلتها الأفعال من قادة المجاهدين صدرت قولًا وفعلًا من علماء الإسلام، هل سيكون حال المسلمين مثل حالهم اليوم؟ الجواب: لا.

هل تصورت لو صدرت هذه الأقوال من علماء الإسلام قاطبة، من علماء الحرمين، ومصر، واليمن، والشام، والعراق، وباكستان، والأفغان وبلاد المغرب وحرضوا المسلمين على الجهاد، هل سيكون حال المسلمين مثل حالهم اليوم؟ الجواب: لا.

قال الله سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت