الصفحة 78 من 83

ولقد عُدَّ في التاريخ الذين انشغلوا بالمفضول عن الفاضل وبالمستحب عن الواجب وصمة عار وتاريخ غير مشرف!! واليوم التاريخ يتجدد، فمن الناس من يسلك أفضل الأمور رغم صعوبتها، ومنهم من ينشغل بالمفضول عن الفاضل، نسأل الله أن يوحد صفوف أهل السنة وأن يجمع كلمتهم على البر والتقوى.

وقد يقول قائل: نحن لا نراكم بجهادكم هذا قد انشغلتم بالواجب عن المسنون!!

فنقول: إن جهادنا لعدوين:

العدو الأول: اليهود والنصارى الذين احتلوا بلاد الإسلام.

العدو الثاني: أذنابهم من الحكام المرتدين، الذين هم جزء من الحملة الصليبية ضد الإسلام، فإن لم تقتنع بمجاهدة العدو الداخلي فما الذي يمنعك من مجاهدة العدو الخارجي"اليهودي والنصراني"؟

فأنت بين أمرين: إما أن تقول:"لا جهاد اليوم"فهذه طامة حكايتها تغني عن الرد عليها، وإما أن تقول:"نعم هناك جهاد"فإذا لم تذهب للجهاد فأنت بين أمرين:

إما أن تقول: لا نجاهد هناك لأسباب منها الطريق وغيره من الأعذار، فنقول: اتق الله ما استطعت، وعلق الأمة بالجهاد وحثها واعمل بصدق على إزالة العقبات من الطريق، وادع الله أن يبلغك إلى هناك، وإما أن تقول: أنا مشغول بأعمال دعوية وغيرها، فهذا خير ... ، ولكن: ألا ترى أنك انشغلت بالمستحب عن الواجب؟ وإذا انشغل بعض المشايخ بذلك! فلماذا لا يحرضون الشباب على الذهاب لتحرير بلاد الإسلام، الذي هو أوجب الواجبات بعد الإيمان؟ أليس ذلك من عقبات إبليس؟

وفي حقيقة الأمر لو نظرنا إلى بعض الجماعات، فهي لم تجاهد العدو الداخلي ولا العدو الخارجي، فهذا في حقيقة الأمر جناية على شعيرة الجهاد، التي لو أقامها أبناء الإسلام لرأيت اندحار اليهود والنصارى، ومصارع الحكام الطواغيت.

وليلٍ كموج البحرِ أرخَى سُدولَه عليّ بأنواعِ الهمومِ ليبتلي

فقلتُ لهُ لمّا تَمطَّى بِجوزهِ وأردفَ أعجازًا وناءَ بكَلْكَلِ

ألا أيها الليلُ الطويل ألا انْجَلِ بصبحٍ وما الإصباحُ منكَ بأمثلِ

فيا لكَ مِنْ لَيْلٍ كأنَّ نُجومَهُ بكلِّ مُغارِ الفَتْلِ شُدّتْ بِيَذبُلِ

وإذا رأيتنا نكثر الكلام حول مسألة القوانين الوضعية، فلا تستغرب ولا تنتقد، فإنها مسألة جديرة بالعناية، لاسيما في هذا الزمان، ونحن نكثر الكلام حولها وتوضيحها للناس لأسباب:

1)لأنها مسألة تتعلق بالإيمان والكفر: فهي مسألة تتعلق بـ"لا إله إلاّ الله"؛ لأنك لا تحقق"لا إله إلاّ الله"إلاّ إذا كفرت بالطاغوت وآمنت بالله، قال تعالى: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة:256] ، وقال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا} [النساء:60] ، وقال تعالى: {وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا} [الكهف:26] ، وقال الله تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [الشورى:21] ، وقال تعالى: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْر} [الأعراف:54] .

فهذه المسألة تتعلق بالربوبية، والألوهية، والأسماء والصفات، والدين والإيمان، وليس هذا موضع البسط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت