فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 917

ج / 1 ص -99 - إلى الأسود والأحمر أهل المدر والوبر ثم أنشأ يقول:

الحمد لله الذي لم يخلق الخلق عبث ولم يخلنا سدا من بعد عيسى واكترث

أرسل فينا أحمدًا خير نبي قد بعث صلى عليه الله ما حج له ركب وحث

قال: ولاح الصباح وإذا بالفنيق 1 يشقشق 2 إلى النوق فملكت خطامه وعلوت سنامه حتى إذا لغب فنزل في روضة خضرة فإذا أنا بقس بن ساعدة في ظل شجرة وبيده قضيب من أراك ينكث به في الأرض وهو يقول:

يا ناعي الموت والملحود في جدث عليهم من بقايا بزهم حرق

دعهم فإن لهم يوما يصاح بهم فهم إذا انتبهوا من نومهم فرقوا

حتى يعودوا بحال غير حالهم خلقا جديدا كما من قبله خلقوا

منهم عراة ومنهم في ثيابهم منها الجديد ومنها المنهج الخلق

قال: فدنوت منه فسلمت عليه فرد علي السلام فإذا أنا بعين حرارة في أرض خوارة ومسجد بين قبرين وأسدين عظيمين يلوذان به وإذا بأحدهما قد سبق الآخر إلى الماء فتبعه الآخر يطلب الماء فضربه بالقضيب الذي في يده وقال له: ارجع ثكلتك أمك حتى يشرب الذي ورد قبلك فرجع ثم ورد بعده فقلت له: ما هذان القبران قال هذان قبرا أخوين كانا لي يعبدان الله عز وجل معي في هذا المكان لا يشركان بالله شيئا فأدركهما الموت فقبرتهما وها أنا بين قبريهما حتى ألحق بهما ثم نظر إليهما وجعل يقول:

خليلي هبا طالما قد رقدتما أجدكما لا تقضيان كراكما

ألم تعلما أني بسمعان مفردا وما لي فيه من خليل سواكما

مقيم على قبريكما لست بارحا طوال الليالي أو يجيب صداكما

1 بفتح الفاء وكسر النون وهو الجمل المكرم لا يركب ولا يهان لكرامته.

2 أي: يخرج شقشقته من جوفه فينفخها فتظهر من شقه عند هياجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت