فهرس الكتاب

الصفحة 633 من 917

ج / 2 ص -165- غزوة مؤتة وهي بأدنى البلقاء من أرض الشام في جمادى الأولى سنة ثمان:

وكان سببها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث الحارث بن عمير الأزدي أحد بني لهب بكتابه إلى الشام إلى ملك الروم وقيل: إلى ملك بصرى، فعرض له شرحبيل بن عمرو الغساني فأوثقه رباطا ثم قدمه فضرب عنقه صبرا ولم يقتل لرسول الله صلى الله عليه وسلم رسول غيره فاشتد ذلك عليه حين بلغه الخبر عنه. قال ابن إسحاق: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه إلى مؤتة في جمادى الأولى من سنة ثمان وأمر عليهم زيد بن حارثة وقال:"إن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب على الناس وإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة على الناس", فتجهز الناس ثم تهيئوا للخروج وهم ثلاثة آلاف فلما حضرهم خروجهم ودع الناس أمراء رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلموا عليهم. فلما ودع عبد الله بن رواحة بكى فقيل: ما يبكيك فقال: أما والله ما بي حب الدنيا ولا صبابة بكم ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ آية من كتاب الله يذكر فيها النار: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا} ، فلست أدري كيف لي بالصدر بعد الورود، فقال المسلمون: صحبكم الله ودفع عنكم وردكم إلينا صالحين، فقال عبد الله بن رواحة:

لكنني أسأل الرحمن مغفرة وضربة ذات فرغ تقذف الزبدا

أو طعنة بيدي حران مجهزة بحربة تنفذ الأحشاء والكبدا

حتى يقال إذا مروا على جدثي أرشده الله من غاز وقد رشدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت