فهرس الكتاب

الصفحة 897 من 917

ج / 2 ص -429- ذكر مصيبة الأولين والآخرين من المسلمين بوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم:

ولما قفل صلى الله عليه وسلم من حجة الوداع أقام بالمدينة ذا الحجة والمحرم وصفرا وضرب على الناس بعثا أميره أسامة بن زيد. وقد تقدم ذكره وهو آخر بعوثه فبينا الناس على ذلك ابتدئ صلوات الله عليه وسلامه بشكواه الذي قبضه الله فيه إلى ما أراد من رحمته وكرامته في ليال بقين من صفر أو في أول شهر ربيع الأول فكان أول ما ابتدئ به صلى الله عليه وسلم أنه خرج إلى بقيع الغرقد مقبرتهم من جوف الليل فاستغفر لهم. ثم رجع إلى أهله فلما أصبح ابتدئ بوجعه من يومه ذلك. قالت عائشة: رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من البقيع فوجدني وأنا أجد صداعا في رأسي وأنا أقول وارأساه فقال:"بل أنا والله يا عائشة وارأساه". قالت: ثم قال:"وما ضرك لو مت قبلي فقمت عليك وكفنتك وصليت عليك ودفنتك". قلت والله لكأني بك لو قد فعلت ذلك لرجعت إلى بيتي فأعرست فيه ببعض نسائك فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وتتام به وجعه وهو يدور على نسائه حتى استعز1 به وهو في بيت ميمونة فدعا نساءه فاستأذنهن في أن يمرض في بيتي فأذنّ له. قالت: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي بين رجلين من أهله أحدهما الفضل بن عباس ورجل آخر عاصبا رأسه تخط قدماه الأرض حتى دخل بيتي. قال ابن عباس الرجل الآخر علي بن أبي طالب، ثم غمر رسول الله صلى الله عليه وسلم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 أي اشتد وجعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت