ج / 2 ص -430- واشتد به وجعه فقال:"أهريقوا علي من سبع قرب من آبار شتى حتى أخرج إلى الناس فأعهد إليهم"، فأقعدناه في مخضب1 لحفصة بنت عمر، ثم صببنا عليه الماء حتى طفق يقول:"حسبكم حسبكم". وعن الزهري قال: حدثني أيوب بن بشير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عاصبا رأسه حتى جلس على المنبر، ثم كان أول ما تكلم به أنه صلى على أصحاب أحد واستغفر لهم فأكثر الصلاة عليهم ثم قال:"إن عبدا من عباد الله خيره الله بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عند الله"، ففهمها أبو بكر وعرف أن نفسه يريد، فقال: نفديك بأنفسنا وأبنائنا. فقال:"على رسلك يا أبا بكر"، ثم قال:"انظروا هذه الأبواب اللافظة في المسجد فسدوها إلا باب أبي بكر فإني لا أعلم أحدا كان أفضل في الصحبة عندي يدا منه"، وأراد عمر فتح كوة لينظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم منها فمنعه من ذلك، وقال عليه السلام للعباس:"ما فتحت عن امرئ ولا سددت عن امرئ"، واستبطأ الناس في بعث أسامة فخرج عاصبا رأسه حتى جلس على المنبر -وقد كان الناس قالوا في إمرة أسامة أمر غلاما حدثا على جلة المهاجرين والأنصار- فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال:"أيها الناس أنفذوا بعث أسامة فلعمري لئن قلتم في إمارته لقد قلتم في إمارة أبيه من قبله وإنه لخليق للإمارة وإن كان أبوه لخليقا بها". ثم نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وانكمش2 الناس في جهازهم واستعز برسول الله وجعه فخرج أسامة وخرج جيشه معه حتى نزلوا الجرف من المدينة على فرسخ فضرب به عسكره وتتام إليه الناس وثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقام أسامة والناس لينظروا ما الله قاض في رسوله عليه السلام. ومن حديث عبد الله بن كعب بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى بالأنصار يوم صلى واستغفر لأصحاب أحد وذكر من أمرهم ما ذكر فقال:
1 المخضب إجانة تغسل فيها الثياب.
2 أي أسرع.