ج / 2 ص -277- وفود العرب:
وفي سنة تسع قدمت وفود العرب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت تسمى بذلك ففيها قدم وفد بني تميم الذي تقدم ذكره. وفيها قدم وفد بني عامر فيهم عامر بن الطفيل وأربد بن قيس بن جزء بن خالد بن جعفر وجبار بن سلمى بن مالك بن جعفر. قاله ابن إسحاق قال: وكان هؤلاء الثلاثة رؤساء القوم وشياطينهم فقدم عامر بن الطفيل عدو الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يريد الغدر به وقد قال له قومه: يا عامر إن الناس قد أسلموا فأسلم، قال: والله لقد كنت آليت لا أنتهي حتى يتبع العرب عقبي فأنا أتبع عقب هذا الفتى من قريش ثم قال لأربد: إذا قدمنا على الرجل فإني شاغل عنك وجهه فإذا فعلت ذلك فاعْلُهُ بالسيف فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عامر بن الطفيل: يا محمد خالني قال:"لا والله حتى تؤمن بالله وحده"، قال: يا محمد خالني، وجعل يكلمه وينتظر من أربد ما كان أمره به فجعل أربد لا يجير شيئا فلما رأى عامر ما يصنع أربد قال: يا محمد خالني، قال:"لا حتى تؤمن بالله وحده لا شريك له"، فلما أبى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أما والله لأملأنها عليك خيلا ورجالا، فلما ولى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اللهم اكفني عامر بن الطفيل"، فلما خرجوا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عامر لأربد: ويلك يا أربد أين ما كنت أمرتك به؟ والله ما كان على ظهر الأرض رجل هو أخوف