فهرس الكتاب
ج / 1 ص -108 - بكر أحمد بن يوسف بن إبراهيم الثقفي ثنا أبو علي الحسن بن محمد بن أله المعدل ثنا عمرو بن علي ثنا عبيد الله بن عبد المجيد ثنا القاسم بن الفضل ثنا أبو نضرة عن أبى سعيد الخدري رضى الله عنه قال: بينما راع يرعى بالجزيرة إذ عرض الذئب لشاة من شائه فحال الراعي بين الذئب وبين الشاة فأقعى الذئب على ذنبه فقال ألا تتقي الله تحول بيني وبين رزق ساقه الله إلي، فقال الراعي: هل أعجب من ذئب مقع على ذنبه يكلمني بكلام الإنس، فقال الذئب: ألا أخبرك بأعجب مني رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الحرتين 1 يحدث الناس بأنباء ما قد سبق فساق الراعي شاءه فأتى المدينة فغدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدثه بما قال الذئب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: $"صدق الراعي إن من أشراط الساعة كلام السباع الإنس والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى يكلم الرجل شراك نعله وعذبة صوته ويخبره بما صنع أهله". وذكر الواقدي بإسناد له قال كان أبو هريرة يحدث أن قوما من خثعم كانوا عند صنم لهم جلوسا وكانوا يتحاكمون إلى أصنامهم. وفيه قال أبو هريرة رضي الله عنه فبينا الخثعميون عند صنمهم إذ سمعوا هاتفا يهتف:
يأيها الناس ذوو الأجسام ومسندو الحكم إلى الأصنام
أكلكم أوره كالكهام أما ترون ما أرى أمامي
من ساطع يجلو دجى الظلام ذاك نبي سيد الأنام
من هاشم في ذروة السنام مستعلن بالبلد الحرام
جاء بهد الكفر بالإسلام أكرمه الرحمن من إمام
قال أبو هريرة فأمسكوا عنه ساعة حتى حفظوا ذلك ثم تفرقوا فلم تمض بهم ثالثة حتى فجئهم خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قد ظهر بمكة فما أسلم الخثعميون حتى استأخر إسلامهم ورأوا عبرا عند صنمهم. قال ابن إسحاق وحدثني علي بن نافع الجرشي أن جنبا بطنا من اليمن كان لهم كاهن في الجاهلية فلما ذكر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتشر في العرب قالت له جنب انظر لنا في أمر هذا الرجل واجتمعوا إليه في أسفل جبل فنزل عليهم حين طلعت الشمس فوقف لهم قائما متكئا على قوس له فرفع رأسه إلى السماء طويلا ثم جعل ينزو ثم قال: أيها الناس إن الله أكرم محمدا واصطفاه وطهر قلبه وحشاه ومكثه فيكم أيها الناس قليل ثم اشتد في جبله راجعا من حيث جاء. والأخبار في هذا كثيرة.
1 أي: المدينة لأنها بين حرتين عظيمتين؛ والحرة هي الأرض ذات الحجارة السود.