ج / 1 ص -132- عليه يظهر دين الله ويدعو إليه ثم شرى1 الأمر بينه وبينهم حتى تباعد الرجال وتضاغنوا وأكثرت قريش ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بينها فتذامروا عليه2 وحض بعضهم بعضا عليه ثم أنهم مشوا إلى أبي طالب مرة أخرى فقالوا: يا أبا طالب إن لك سنا وشرفا ومنزلة فينا وإنا قد استنهيناك من ابن أخيك فلم تنهه عنا وإنا والله لا نصبر على هذا من شتم آبائنا وتسفيه أحلامنا وعيب آلهتنا حتى تكفه عنا أو ننازله وإياك في ذلك حتى يملك أحد الفريقين أو كما قال، ثم انصرفوا عنه فعظم على أبي طالب فراق قومه وعداوتهم ولم يطب نفسا بإسلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا خذلانه. وذكر أن أبا طالب لما قالت له قريش هذه المقالة بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: يابن أخي إن قومك قد جاءوني فقالوا لي: كذا وكذا للذي قالوا له فابق علي وعلى نفسك ولا تحملني من الأمر ما لا أطيق فظن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قد بدا لعمه فيه بداء وأنه خاذله ومسلمه وأنه قد ضعف عن نصرته والقيام معه فقال له:"يا عم والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله وأهلك فيه ما تركته"، ثم استعبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكى، ثم قام فلما ولي ناداه أبو طالب فقال: أقبل يابن أخي فأقبل عليه فقال: اذهب يابن أخي فقل ما أحببت فوالله لا أسلمك لشيء أبدا ثم إن قريشا حين عرفوا أن أبا طالب قد أبى خذلان رسول الله صلى الله عليه وسلم وإسلامه3 وإجماعه لفراقهم في ذلك وعداوتهم مشوا إليه بعمارة بن الوليد بن المغيرة فقالوا له: يا أبا طالب هذا عمارة بن الوليد أنهد فتى في قريش وأجمله فخذه فلك عقله ونصره واتخذه ولدا وأسلم إلينا ابن أخيك هذا الذي خالف دينك ودين آبائك وفرق جماعة قومك وسفه أحلامهم فنقتله فإنما هو رجل
1 أي: عظم وتفاقم.
2 أي حث بعضهم بعضا عليه.
3 من هنا إلى قوله"وعداوتهم"زيادة من النسخة الظاهرية.