ج / 1 ص -212- وقومه وهم جلوس في ناديهم فلما نظر إليه سعد بن معاذ مقبلا قال: أحلف بالله لقد جاءكم أسيد بن حضير بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم فلما وقف على النادي قال له سعد: ما فعلت؟ قال: كلمت الرجلين فوالله ما رأيت بهما بأسا وقد نهيتهما؛ فقالا: نفعل ما أحببت وقد حدثت أن بني حارثة خرجوا إلى أسعد بن زرارة ليقتلوه وذلك أنهم عرفوا أنه ابن خالتك ليخفروك فقام سعد مغضبا مبادرا تخوفا للذي ذكر له من بني حارثة فأخذ الحربة من يده وقال: والله ما أراك أغنيت عنا شيئا ثم خرج إليهما فلما رآهما سعد مطمئنين عرف أن أسيدا إنما أراد منه أن يسمع منهما فوقف عليهما متشتما ثم قال لأسعد بن زرارة: يا أبا إمامة أما والله لولا ما بيني وبينك من القرابة ما رمت مني هذا أتغشانا في دارينا بما نكره، وقد قال أسعد بن زرارة لمصعب بن عمير أي مصعب جاءك والله سيد من وراءه من قومه إن يتبعك لا يتخلف عنك منهم اثنان قال: فقال له مصعب: أوتقعد فتسمع فإن رضيت أمرا قبلته وإن كرهته عزلنا عنك ما تكره قال سعد: أنصفت ثم ركز الحربة وجلس فعرض عليه الإسلام وقرأ عليه القرآن قالا: فعرفنا والله في وجهه الإسلام قبل أن يتكلم ثم قال لهما كيف تصنعون إذا أنتم أسلمتم ودخلتم في هذا الدين قالا: تغتسل فتطهر وتطهر ثوبيك ثم تشهد شهادة الحق ثم تركع ركعتين قال: فقام فاغتسل وطهر ثوبيه ثم شهد شهادة الحق ثم ركع ركعتين ثم أخذ حربته فأقبل عامدا إلى نادي قومه ومعهم أسيد بن حضير فلما رآه قومه مقبلا قالوا نحلف بالله لقد رجع إليكم سعد بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم فلما وقف عليهم قال: يا بني عبد الأشهل كيف تعلمون أمري فيكم قالوا: سيدنا وأفضلنا رأيا وأيمننا نقيبة1 قال: فإن كلام رجالكم ونسائكم علي حرام حتى تؤمنوا بالله ورسوله قال: فوالله ما أمسى
1 قال أبو عبيد: يقال فلان ميمون النقيبة إذا كان مبارك النفس. وقال ابن السكيت إذا كان ميمون الأمر ينجح فيما يحاول، وقال ثعلب إذا كان ميمون المشورة.