فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 917

ج / 1 ص -290- فلما وجهوا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من نجران جلس أبو حارثة على بغلة له موجها إلى جنبه أخ له يقال له كوز بن علقمة فعثرت بغلة أبي حارثة فقال كوز1: تعس إلا بعد يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له أبو حارثة بل أنت تعست قال: ولم يا أخي؟ قال: بلى والله إنه للنبي الذي كنا ننتظر فقال له كوز: فما يمنعك منه وأنت تعلم هذا؟ قال: ما صنع بنا هؤلاء القوم شرفونا ومولونا وأكرمونا وقد أبوا إلا خلافه، فلو فعلت نزعوا منا كل ما ترى، فأضمر عليها منه أخوه كوز بن علقمة حتى أسلم بعد ذلك، فهو كان يحدث عنه هذا الحديث فيما بلغني ودخلوا على النبي صلى الله عليه وسلم مسجده حين صلى العصر عليهم ثياب الحبرات2 جبب وأردية في جمال رجال بني الحارث بن كعب، فقال: يقول بعض من رآهم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ: ما رأينا بعدهم وفدا مثلهم وقد حانت صلاتهم فقاموا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"دعوهم"، فصلوا إلى المشرق وكان تسمية الأربعة عشر السيد والعاقب وأبو حارثة وأوس والحارث وزيد وقيس ويزيد ونبيه وخويلد وعمرو وخالد وعبد الله ويحنس، فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم أبو حارثة والعاقب والأيهم وهم من النصرانية على دين الملك مع اختلاف في أمرهم يقولون: هو الله ويقولون: هو ولد الله ويقولون: هو ثالث ثلاثة، وكذلك قول النصرانية فهم يحتجون في قولهم: هو الله بأنه كان يحيي الموتى، ويبرئ الأسقام، ويخبر بالغيوب، ويخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طائرا، وذلك كله بأمر الله تبارك وتعالى؛ وليجعله آية للناس، ويحتجون في قولهم بأنه ثالث ثلاثة بقول الله فعلنا وأمرنا وخلقنا وقضينا فيقولون: لو كان واحدا ما قال إلا فعلت

1 بضم الكاف وآخره زاي. كذا قيده ابن ماكولا، وهو كور بن علقمة. وأما كرز بن علقمة بالراء بدل الواو فهو صحابي غيره.

2 من ثياب اليمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت