ج / 1 ص -386- فصاحت فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله، وكان يهوديا، وشدت اليهود على المسلم فقتلوه فاستصرخ أهل المسلم المسلمين على اليهود فأغضب المسلمين فوقع الشر بينهم وبين بني قينقاع وتبرأ عبادة بن الصامت من حلفهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتشبث به عبد الله بن أبي فيما روينا عن ابن إسحاق عن أبيه عن عباد بن الوليد بن عباد بن الصامت قال: وفيه وفي عبد الله نزلت: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} إلى قوله: {فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} ، وروينا عن ابن سعد قال: وكانوا قوما من يهود حلفاء لعبد الله بن أبي بن سلول، وكانوا أشجع يهود وكانوا صاغة فوادعوا النبي صلى الله عليه وسلم، فلما كانت وقعة بدر أظهروا البغي والحسد ونبذوا العهد والمدة، فأنزل الله تعالى: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ} ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أنا أخاف من بني قينقاع"فسار إليهم ولواؤه بيد حمزة بن عبد المطلب، وكان أبيض ولم تكن الرايات يومئذ واستخلف على المدينة أبا لبابة بن عبد المنذر وحاصرهم خمس عشرة ليلة إلى هلال ذي القعدة وكانوا أول من غدر من اليهود وحاربوا وتحصنوا في حصنهم فحاصرهم أشد الحصار حتى قذف الله في قلوبهم الرعب فنزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن لرسول الله صلى الله عليه وسلم أموالهم وإن لهم النساء والذرية فأنزلهم فكتفوا، واستعمل على كتافهم المنذر بن قدامة السلمي، فكلم ابن أبي فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وألح عليه فقال:"حلوهم لعنهم الله ولعنه معهم"، وتركهم من القتل وأمر أن يجلوا من المدينة وتولى ذلك عبادة بن الصامت فلحقوا بأذرعات فما كان أقل بقاءهم بها وذكر ما تنفل رسول الله صلى الله عليه وسلم من سلاحهم وسيأتي ذكرنا له، وخمست أموالهم فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية الخمس وفض أربعة أخماس على أصحابه. فكان أول ما خمس بعد بدر. وكان الذي ولي قبض أموالهم محمد بن مسلمة. انتهى ما وجدته عن ابن سعد. كذا