ج / 1 ص -406- سفيان فأنا أول من أجاب إلى ذاك وبنوا عبد مناف فباعوها فصارت ذهبا وكانت ألف بعير والمال خمسين ألف دينار فسلم إلى أهل العير رؤوس أموالهم وأخرجوا أرباحهم وكانوا يربحون في تجاراتهم لكل دينار دينارا. قال ابن إسحاق: ففيهم كما ذكر لي بعض أهل العلم أنزل الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ} فاجتمعت قريش لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فعل ذلك أبو سفيان وأصحاب العير بأحابيشها1 ومن أطاعها من قبائل كنانة وأهل تهامة. قال ابن سعد وكتب العباس بن عبد المطلب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بخبرهم كله فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن الربيع بكتاب العباس. رجع إلى خبر بن إسحاق: وكان أبو عزة عمرو بن عبد الله الجمحي قد من عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر وكان فقيرا ذا عيال وحاجة وكان في الأسار فقال: يا رسول الله إني فقير ذو عيال وحاجة قد عرفتها فامنن علي صلى الله عليك فمن عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له صفوان بن أمية: يا أبا عزة إنك رجل شاعر فأعنا بلسانك فاخرج معنا فقال: إن محمدا قد من علي فلا أريد أن أظاهر عليه قال: بلى فأعنا بلسانك فلك الله علي إن رجعت أن أغنيك وإن أصبت أن أجعل بناتك مع بناتي يصيبهن ما أصابهن من عسر ويسر فرجع أبو عزة ومشافع بن عبد مناف يستنفران الناس بأشعار لهما فأما أبو عزة فظفر به رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الوقعة بحمراء الأسد فقال: يا محمد أقلني فقال:"لا والله لا تمسح عارضيك بمكة تقول: خدعت محمدا مرتين"، ثم أمر عاصم بن ثابت فضرب عنقه وقال سعيد بن المسيب فيه: قال عليه السلام:"لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين"، ودعا جبير بن مطعم غلاما له حبشيا يقال له: وحشي يقذف بحربة له قذف الحبشة قلما يخطئ بها فقال له: اخرج مع الناس فإن أنت قتلت حمزة عم محمد بعمي طعيمة بن عدي فأنت عتيق وخرجوا معهم بالظعن التماس الحفيظة وأن لا يفروا فأقبلوا حتى نزلوا بعينين -جبل ببطن السبخة من قناة على شفير الوادي مقابل المدينة- فلما سمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون قد نزلوا
1 التحبش: التجمع، وقيل حالفوا قريشا تحت جبل يسمى حبشيا فسموا بذلك.