ج / 2 ص -16- قصة بئر معونة:
وكان في صفر على رأس أربعة أشهر من أحد عند ابن إسحاق. قال: وكان من حديثهم كما حدثني أبي إسحاق بن يسار عن المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وعبد الله بن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم1 وغيرهم من أهل العلم قالوا: قدم أبو براء عامر بن مالك بن مالك بن جعفر ملاعب الأسنة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرض عليه الإسلام ودعاه إليه فلم يسلم ولم يبعد عن الإسلام وقال يا محمد لو بعثت رجالا من أصحابك إلى أهل نجد فدعوتهم إلى أمرك رجوت أن يستجيبوا لك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إني أخشى أهل نجد عليهم"، قال أبو براء: أنا لهم جار فابعثهم فليدعوا الناس إلى أمرك، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم المنذر بن عمرو أخي بني ساعدة المعبق ليموت في أربعين، وعن غير ابن إسحاق في سبعين رجلا من أصحابه من خيار المسلمين، فساروا حتى نزلوا بئر معونة وهي بين أرض بني عامر وحرة بني سليم كلا البلدين منها قريب وهي إلى حرة بني سليم أقرب فلما نزلوها بعثوا حرام بن ملحان بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عدو الله عامر بن الطفيل، فلما أتاه لم ينظر في كتابه حتى عدا على الرجل، فقتله ثم استصرخ عليهم بني عامر فأبوا أن يجيبوه إلى ما دعاهم إليه وقالوا لن نخفر أبا براء وقد عقد لهم عقدا وجوارا فاستصرخ عليهم قبائل من سليم عصية ورعلا فأجابوه إلى ذلك ثم خرجوا حتى غشوا القوم فأحاطوا بهم في رحالهم فلما رأوهم أخذوا سيوفهم فقاتلوهم حتى قتلوا إلى آخرهم رحمهم الله إلا كعب بن زيد أخا بني دينار بن النجار فإنهم تركوه وبه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 لعله عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم.