ج / 2 ص -30- قال الأعرابى: أعاهدك أني لا أقاتلك ولا أكون مع قوم يقاتلونك، قال: فخلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سبيله فجاء إلى قومه، فقال: جئتكم من عند خير الناس، قلت: وقد تقدم في غزوة ذي أمر خبر لرجل يقال له: دعنور بن الحارث من بني محارب يشبه هذا الخبر؛ قام على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصيف، فقال: من يمنعك مني اليوم؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الله ودفع جبريل في صدره فوقع السيف من يده فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال:"من يمنعك مني"، قال: لا أحد؛ أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ثم أتى قومه فجعل يدعوهم إلى الإسلام ونزلت: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ} ، الآية؛ والظاهر أن الخبرين واحد، وقد قيل: إن هذه الآية نزلت في أمر بني النضير كما سبق فالله أعلم، وفى انصرافه عليه السلام من هذه الغزوة أبطأ جمل جابر بن عبد الله به فنخسه النبي صلى الله عليه وسلم، فانطلق متقدما بين يدي الركاب، ثم قال:"أتبيعنيه"، فابتاعه منه وقال له:"لك ظهره إلى المدينة"، فلما وصل إلى المدينة أعطاه الثمن ووهب له الجمل1. وقال ابن سعد: قالوا: قدم قادم المدينة بجلب له فأخبر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أنمار وثعلبة قد جمعوا لهم الجموع فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج ليلة السبت لعشر خلون من المحرم في أربعمائة من أصحابه ويقال: سبعمائة فمضى حتى أتى محالهم بذات الرقاع، فلم يجد في محالهم إلا نسوة وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جعال بن سراقة بشيرا لسلامته وسلامة المسلمين، قال: وغاب خمس عشرة ليلة. وروينا في صحيح البخاري من حديث أبي موسى أنهم نقبت أقدامهم فلفوا عليها الخرق فسميت غزوة ذات الرقاع وجعل حديث أبي موسى هذا حجة في أن غزوة ذات الرقاع متأخرة عن خيبر وذلك أن أبا موسى إنما قدم مع أصحاب السفينتين بعد هذا بثلاث سنين، والمشهور في تاريخ غزوة ذات الرقاع ما قدمناه وليس في خبر أبي موسى ما يدل على شيء من ذلك. وغورث مقيد بالغين معجمة ومهملة وهو عند بعضهم مصغر بالعين المهملة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في البخاري أن اشتراء جمل جابر كان بطريق تبوك، قال الحافظ ابن حجر في شرحه جزم ابن إسحاق عن وهب بن كيسان أنه في ذات الرقاع وأهل المغازي لمثل هذا.