فهرس الكتاب
ج / 2 ص -120- الكلام وتراجعا ثم جرى بينهما الصلح فلما التأم الأمر ولم يبق إلا الكتاب وثب عمر بن الخطاب فأتى أبا بكر فقال له: يا أبا بكر أليس رسول الله؟ قال: بلى قال: أولسنا بالمسلمين؟ قال: بلى قال: أوليسوا بالمشركين؟ قال: بلى قال: فعلام نعطى الدنية في ديننا؟ قال أبو بكر: يا عمر الزم غرزه1 فإني أشهد أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عمر: وأنا أشهد أنه رسول الله ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ألست برسول الله؟ قال:"بلى"قال: أولسنا بالمسلمين؟ قال:"بلى"قال: أوليسوا بالمشركين؟ قال: بلى قال: فعلام نعطى الدنية في ديننا؟ قال:"أنا عبد الله ورسوله لن أخالف أمره ولن يضيعني"، قال: فكان عمر يقول: ما زلت أصوم وأتصدق وأصلي وأعتق من الذي صنعت يومئذ مخافة كلامي الذي تكلمت به حين رجوت أن يكون خيرا. ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب فقال اكتب:"بسم الله الرحمن الرحيم", قال: فقال سهيل بن عمرو: لا أعرف هذا ولكن اكتب باسمك اللهم فكتبها ثم قال:"اكتب هذا ما صالح عليه محمد رسول الله سهيل بن عمرو"، قال: فقال سهيل بن عمرو: لو شهدتك أنك رسول الله لم أقاتلك ولكن اكتب اسمك واسم أبيك قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله سهيل بن عمرو اصطلحا على وضع الحرب عن الناس عشر سنين. يأمن فيهن الناس ويكف بعضهم عن بعض على أنه من أتى محمدا من قريش بغير إذن وليه رده عليه ومن أتى قريشا ممن مع محمد لم يردوه عليه وأن بيننا عيبة مكفوفة2 وأنه لا إسلال ولا إغلال3 وأنه من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه، ومن أراد أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه"، فتواثبت خزاعة فقالوا: نحن في عقد محمد وعهده
1 الغرز ركاب الدابة، أي اتسع قوله ونعله ولا تخالفه.
2 أي صدرا نقيا من الغل والخداع مطريا على الوفاء.
3 الإسلال السرقة الخفية، وقيل سل السيوف، أو سل بالشيء بالليل خلسة. والإغلال الخيانة.