فهرس الكتاب
ج / 2 ص -124- كلاهما وارتهن كل واحد من الفريقين من كان عنده من الآخرين فارتهن المشركون عثمان بن عفان ومن كان معه وارتهن المسلمون سهيل بن عمرو ومن كان معه من المشركين يقولون: فعند ذلك دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين إلى البيعة وأراد القتال فبايعوه على الموت وقال جابر: على أن لا يفروا وعمر آخذ بيده. والشجرة سمرة والخيل مائة فرس فبايعناه غير الجد بن قيس فلما رأت قريش ذلك رعبهم الله وأرسلوا من كان في أيديهم من المسلمين فدعوا إلى الموادعة والصلح والمسلمون لهم عالون وصالحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكره عمر الصلح ثم رجع عن ذلك ولما رجع عليه السلام من الحديبية كلمه بعض أصحابه فقالوا: جهدنا وفى الناس ظهر1 فانحره لنأكل من لحمه ولندهن من شحومه ولنحتذي من جلوده فقال عمر بن الخطاب: لا نفعل يا رسول الله فإن الناس إن يكن فيهم بقية ظهر أمثل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ابسطوا أنطاعكم2 وعباءكم"ففعلوا ثم قال:"من كان عنده بقية من زاد أو طعام فلينثره"ودعا لهم ثم قال:"قربوا أوعيتكم"، فأخذوا ما شاء الله. وقد روينا نحوه من حديث إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه من طريق مسلم وفي آخره فقال النبي صلى الله عليه وسلم فهل من وضوء فجاء رجل بأداوة3 فيها نطفة4 من ماء فأفرغها في قدم فتوضأنا كلنا الحديث. قال ابن عقبة وأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية راجعا فقال رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هذا بفتح لقد صدونا عن البيت وصد هدينا ورد رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلين من المسلمين كانا خرجا إليه فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قول أولئك فقال:"بئس الكلام بل هو أعظم الفتح قد رضي المشركون أن يدفعوكم بالراح عن بلادهم ويسألوكم"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الظهر الإبل.
2 النطع البساط من الأديم.
3 إناء صغير.
4 أي: قليل.