ج / 2 ص -177- سرية أبي قتادة بن ربعي الأنصاري إلى بطن إضم وهي في أول شهر رمضان سنة ثمان:
قالوا: لما هم رسول الله صلى الله عليه وسلم بغزو أهل مكة بعث أبا قتادة بن ربعي في ثمانية نفر سرية إلى بطن إضم وهي فيما بين ذي خشب وذي المروة وبينها وبين المدينة ثلاثة برد ليظن ظان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توجه إلى تلك الناحبة ولأن تذهب بذلك الأخبار. وكان في السرية محلم بن جثامة الليثي فمر عامر بن الأضبط الأشجعي فسلم بتحية الإسلام فأمسك عنه القوم وحمل عليه محلم بن جثامة فقتله وسلبه متاعه وبعيره ووطب1 لبن كان معه فلما لحقوا بالنبي صلى الله عليه وسلم نزل فيهم القرآن: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ} إلى آخر الآية. فمضوا فلم يلقوا جمعا فانصرفوا حتى انتهوا إلى ذي خشب فبلغهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توجه إلى مكة فأخذوا على يين2 حتى لقوا النبي صلى الله عليه وسلم بالشقيا وهي عند ابن إسحاق منسوبة لابن أبي حدرد. وذكر ابن إسحاق في خبر محلم بن جثامة بعد ذلك يوم حنين أن النبي صلى الله عليه وسلم وسلم صلى الظهر بحنين ثم عمد إلى ظل شجرة فجلس تحتها فقام إليه الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن يختصمان في عامر بن الأضبط، عيينة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: وعاء.
2 اسم لعين هناك.