ج / 2 ص -181- فتح مكة شرفها الله تعالى:
كانت في شهر رمضان سنة ثمان. وكان السبب فيها فيما ذكر ابن إسحاق أن بني بكر بن عبد مناة بن كنانة عدت على خزاعة وهم على ماء لهم بأسفل مكة يقال له: الوتير. وكان الذي هاج ما بين بكر وخزاعة أن رجلا من بني الحضرمي يقال له: مالك بن عباد -وحلف الحضرمي يومئذ إلى الأسود بن رزن- خرج تاجرا فلما توسط أرض خزاعة عدوا عليه فقتلوه وأخذوا ماله فعدت بنو بكر على رجل من خزاعة فقتلوه فعدت خزاعة قبل الإسلام على بني الأسود بن رزن الديلي وهم منخر بني كنانة وأشرافهم سلمى وكلثوم وذؤيب فقتلوهم بعرفة عند أنصاب الحرم فبيناهم كذلك حجز بينهم الإسلام. وتشاغل الناس به فلما كان صلح الحديبية بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين قريش كان فيما شرطوا أنه من أحب أن يدخل في عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهده فليدخل فيه ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم فليدخل فدخلت بنو بكر في عهد قريش ودخلت خزاعة في عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما كانت الهدنة اغتنمها بنو الديل بن بكر من خزاعة وأرادوا أن يصيبوا منهم ثأرا بأولئك النفر الذين أصابوا منهم في الأسود بن رزن فخرج نوفل بن معاوية الديلي في بني الديل بن بكر من كنانة حتى بيت خزاعة وهم على الوتير ماء لهم فأصابوا منهم رجلا وتحاوروا واقتتلوا ورفدت بني بكر قريش بالسلاح وقاتل معهم من قريش من قاتل بالليل مستخفيا. ذكر ابن سعد منهم صفوان بن أمية وحويطب بن عبد العزى