فهرس الكتاب
ج / 2 ص -312- وفد خولان:
وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في شعبان سنة عشر وفد خولان وهم عشرة، فقالوا: يا رسول الله نحن على من وراءنا من قومنا ونحن مؤمنون بالله عز وجل مصدقون برسوله قد ضربنا إليك آباط الإبل وركبنا حزون1 الأرض وسهولها والمنة لله ولرسوله علينا وقدمنا زائرين لك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أما ما ذكرتم من مسيركم إلي فإن لكم بكل خطوة خطاها بعير أحدكم حسنة، وأما قولكم: زائرين لك فإنه من زارني بالمدينة كان في جواري يوم القيامة"قالوا: يا رسول الله هذا السفر الذي لا توى2 عليه، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما فعل عم أنس؟"وهو صنم خولان الذي كانوا يعبدونه قالوا: بشرٍّ؛ بدلنا الله ما جئت به، وقد بقيت منا بعد بقايا من شيخ كبير وعجوز كبيرة متمسكون به، ولو قد قدمنا عليه هدمناه إن شاء الله؛ فقد كنا منه في غرور وفتنة، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:"وما أعظم ما رأيتم من فتنته"قالوا: لقد رأيتنا وأسنتنا حتى أكلنا الرمة، فجمعنا ما قدرنا عليه وابتعنا مائة ثور ونحرناها لعم أنس قربانا في غداة واحدة وتركناها تردها السباع ونحن أحوج إليها من السباع فجاءنا الغيث من ساعتنا، ولقد رأينا العشب يواري الرجال ويقول قائلنا: أنعم علينا عم أنس. وذكروا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما كانوا يقتسمون لصنمهم هذا من أنعامهم وحروثهم وأنهم كانوا يجعلون من ذلك جزءا له وجزءًا لله بزعمهم قالوا: كنا نزرع الزرع فنجعل له وسطه فنسميه له أو نسمي زرعا آخر حجرة لله فإذا مالت الريح فالذي سميناه لله جعلناه لعم أنس وإذا مالت الريح فالذي جعلناه لعم أنس لم نجعله لله. فذكر لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله عز وجل أنزل عليه في ذلك {وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا} الآية؛ قالوا: وكنا نتحاكم إليه فنكلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"تلك الشياطين تكلمكم". وسألوه عن فرائض الدين فأخبرهم وأمرهم بالعهد وأداء الأمانة وحسن الجوار لمن جاوروا وأن لا يظلموا أحدا قال:"فإن الظلم ظلمات يوم القيامة". ثم ودعوه بعد أيام وأجازهم ورجعوا إلى قومهم فلم يحلوا عقدة حتى هدموا عم أنس. الحجرة الناحية.
1 الأمكنة الوعرة.
2 أي: لا ضياع ولا خسارة وهو من التوى: الهلاك.