فهرس الكتاب

الصفحة 781 من 917

ج / 2 ص -315- فقال لي: يا أخا صداء إنك لمطاع في قومك قال: قلت: بلى من الله عز وجل ومن رسوله. وكان زياد هذا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره قال: فاعتشى رسول الله صلى الله عليه وسلم أي سار ليلا واعتشينا معه وكنت رجلا قويا، قال: فجعل أصحابه يتفرقون عنه ولزمت غرزه1 فلما كان في السحر قال:"أذن يا أخا صداء"، فأذنت على راحلتي ثم سرنا حتى نزلنا فذهب لحاجته ثم رجع فقال:"يا أخا صداء هل معك ماء"، قلت: معي شيء في إداوتي2 قال:"هاته"، فجئت به فقال:"صب"، فصببت ما في الإداوة في القعب وجعل أصحابه يتلاحقون ثم وضع كفه على الإناء فرأيت بين كل أصبعين من أصابعه عينا تفور، ثم قال:"يا أخا صداء لولا أني أستحيي من ربي عز وجل لسقينا واستقينا"ثم توضأ وقال"أذن في أصحابي من كانت له حاجة بالوضوء فليرد"قال: فوردوا من آخرهم ثم جاء بلال يقيم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن أخا صداء أذن ومن أذن فهو يقيم"، فأقمت ثم تقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بنا وكنت سألته قبل أن يؤمرني على قومي ويكتب إلي بذلك كتابا ففعل فلما سلم يريد من صلاته قام رجل يتشكى من عامله فقال: يا رسول الله إنه أخذنا بذحول3 كانت بيننا وبينه في الجاهلية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا خير في الإمارة لرجل مسلم"، ثم قام رجل فقال: يا رسول الله اعطني من الصدقة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله لم يكل قسمها إلى ملك مقرب ولا نبي مرسل حتى جزأها على ثمانية أجزاء فإن كنت جزءا منها أعطيتك وإن كنت غنيا عنها فإنما هو صداع في الرأس وداء في البطن"، فقلت: في نفسي هاتان خصلتان حين سألت الإمارة وأنا رجل مسلم وسألته من الصدقة وأنا غني عنها فقلت: يا رسول الله هذان كتاباك

1 أي: كتابه.

2 الإداوة بالكسر إناء صغير من جلد.

3 أي عدوات وضغائن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت