ج / 2 ص -352- سرية أسامة بن زيد بن حارثة إلى أبنى وهي أرض الشراة ناحية البلقاء:
قالوا: لما كان يوم الاثنين لأربع ليال بقين من صفر سنة إحدى عشرة من مهاجره أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس بالتهيؤ لغزو الروم فلما كان من الغد دعا أسامة بن زيد فقال:"سر إلى موضع مقتل أبيك فأوطئهم الخيل؛ فقد وليتك هذا الجيش فأغر صباحا على أهل أبنى وحرق عليهم وأسرع السير تسبق الأخبار فإن ظفرك الله فأقلل اللبث فيهم وخذ معك الأدلاء وقدم العيون والطلائع معك"، فلما كان يوم الأربعاء بدئ برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه فحم وصدع فلما أصبح يوم الخميس عقد لأسامة لواءً بيده ثم قال:"اغز بسم الله وفي سبيل الله فقاتل من كفر بالله"فخرج بلوائه معقودا فدفعه إلى بريدة بن الحصيب الأسلمي وعسكر بالجرف فلم يبق أحد من وجوه المهاجرين الأولين والأنصار إلا انتدب في تلك الغزوة منهم أبو بكر وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد وقتادة بن النعمان وسلمة بن أسلم بن حريس فتكلم قوم وقالوا: يستعمل هذا الغلام على المهاجرين الأولين فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم غضبا شديدا، فخرج وقد عصب على رأسه عصابة وعليه قطيفة، فصعد المنبر وحمد الله وأثنى عليه ثم قال:"أما بعد أيها الناس فما قالة بلغتني عن بعضكم في تأميري أسامة؟ ولئن طعنتم في إمارتي أسامة لقد طعنتم في إمارتي أباه من قبله، وايم الله إن كان لخليقا للإمارة وإن ابنه من بعده لخليق للإمارة وإن كان لمن أحب الناس إليّ وإنهما لمخيلان"